"حرب الطائرات المسيَّرة" .. إيران تختبر أسلحتها بأيدي الحوثيين

  • الساحل الغربي، إعداد/ محمد يحيى :
  • 12:45 2022/02/08

تختبر إيران دقة الصواريخ والمسيرات التي تقوم بتحسينها، بواسطة وكلائها الحوثيين، وليس أدل على ذلك من طائرات "الدرونز" المسيرة، إذ طورت طهران طائرات بدون طيار تستطيع التحليق لمسافة 2700 كم وأوصلتها لمليشيا الحوثي الإرهابية، بحسب مصادر عسكرية أمريكية.
 
ويسعى النظام الإيراني إلى إحداث توازن في القوة العسكرية، من خلال دعمه الحوثيين في تصعيد هجماتهم بالطائرات المسيرة، لذلك تركز المليشيا هجماتها على المنشآت الحيوية والاقتصادية والنفطية وما يتصل بها من مطارات وموانئ، في محاولة لإظهار قُدرتها في التأثير على النشاط الاقتصادي.
 
ووجد وكلاء إيران في اليمن من خلال طائرات "الدرونز" المسيرة بديلاً منخفض التكلفة ذا فعالية كبيرة مقارنة بالصواريخ البالستية، إذ يبدأ سعر التكلفة فى بعض البلدان من 500 إلى 3000 دولار، فضلًا عن قدرة طائرات "الدرونز" على التخفى عن أجهزة الرصد، فهي غير قابلة للكشف بواسطة رادارات الدفاع الجوي المُصممة أصلا للكشف عن الصواريخ والطائرات الكبيرة والسريعة، وإذا ما تم اعتراض وإسقاط أي طائرة مُسيّرة فإن تكلفة ذلك ستكون عالية جداً؛ لأن إسقاط طائرة مسيرة بقيمة لا تتجاوز 3 آلاف دولار يُكلف 3 ملايين دولار هي قيمة صاروخ الباتريوت.
 
ووفقاََ لخبراء عسكريين، فإن طائرات "الدرونز" التي يمتلكها الحوثيون تقسم بحسب مهامها إلى ثلاثة أنواع:
 
النوع الأول "طائرات الرصد والاستطلاع "، وقد كشف الحوثيون عن هذا النوع في فبراير / شباط 2017، من طراز "الهدهد1، راصد، رقيب"، وهي ذاتها طائرات "عاصف وأبابيل" الإيرانيتين، وهذه الطائرات صغيرة الحجم تحلق على ارتفاعات منخفضة ولا تحتاج إلى مدارج أو محطات تحكم، قصيرة المدى (من 15 إلى 35 كم) ولا يتم استخدامها في الأعمال العسكرية الهجومية، وتنحصر مهامها في أهداف تقنية واستطلاعية، ترصد الأهداف وتُحدد إحداثيات المواقع والتجمعات العسكرية.
كما أعلن الحوثيون عن طائرة جديدة ضمن "طائرات الرصد والاستطلاع" هي "صماد 1"، زاعمين بأن مداها يصل إلى 500 كم، وأنها تتميز بالقدرة على رصد الأهداف ونقل الصورة مباشرة إلى غرفة العمليات لحظة بلحظة، وكان أبرز عملياتها رصد ميناء نجران ومحطة الشقيق للتحلية.
 
ويقول الخبراء إن "طائرات الرصد والاستطلاع" لا تحتاج إلى مدارج إطلاق، وانه يتم إطلاقها من المرتفعات الجبلية.
 
أما النوع الثاني من المسيّرات الحوثية فهي "الطائرات الهجومية"، مسيّرات تحلق بمدى 150 كم، أعلن الحوثيون عن طائرة من هذا النوع باسم "قاصف 1" وهي طائرة مسيرة موجهة للأفراد تنفجر فوق الهدف بما لا يقل عن 50 قدما، مزوّدة بنظام ذكي لرصد الهدف، بإمكانها حمل رأس حربي زنة 30 كيلو جراما، ويتم توجيهها لتصطدم بالهدف مُباشرة، مُتفجرة من أعلى إلى أسفل، محتوية على كمية مناسبة من المتفجرات.
 
ويشير تقرير لمركز أبحاث التسليح أثناء الصراعات صادر في 2017، إلى أن طائرة "قاصف1" التي يملكها الحوثيون صناعة إيرانية.
 
ويتمثل النوع الثالث من المسيّرات الحوثية "الطائرات الانتحارية المُتشظية" في "صماد 2" التي يقول الحوثيون إن مداها يصل إلى نحو 1000 كم، و"صماد 3" التي يصل مداها ما بين 1500 – 1700 كم.
 
على صلة :
 
وأعلنت مليشيا الحوثي عن استخدام طائرة "صماد 2" لأول مرة في استهداف مصفاة شركة أرامكو النفطية بالسعودية، كما أعلنت المليشيا أنها استخدمت "صماد 3"  لأول مرة في استهداف مطار أبو ظبي 26 مايو / أيار 2018 واستخدمتها أيضا في استهداف مطار أبو ظبي مرة أخرى في يناير / كانون الأول العام الجاري.
 
هجوم قاعدة العند
 
وكشفت المليشيا مطلع العام 2019، عن مسيّرة جديدة ضمن النوع الثالث أطلقت عليها اسم "قاصف K 2" وهي طائرة انتحارية متشظية، أعلنت أنها استخدمتها في استهداف منصة لكبار القادة العسكريين كانوا يحضرون عرضاً عسكرياً في قاعدة "العند" العسكرية الاستراتيجية بمحافظة لحج.
 
وأظهرت بقايا الطائرة "المسيرة" التي استهدفت قاعدة العند أنها ليست من ذلك النوع "البسيط" الذي يمكن تزويده ببعض المواد المتفجرة خفيفة الوزن، لذلك أخذ التحالف بعد ذلك مسألة الخطر الذي تمثله هذه الطائرات على محمل الجد، فشن حملات جوية مكثفة استهدفت مراكز تصنيع وتوجيه تلك الطائرات، وشبكة متكاملة من المرافق والقنوات اللوجستية للطائرات المسيرة، كما استهدف الكهوف والمغارات التي يتوّقع أن تكون المليشيا قد قامت بتخزين الطائرات فيها، لكن المليشيا عادت لتصنيع الطائرات بدعم إيراني ومواصلة إطلاقها باتجاه السعودية ثم الإمارات.
 
وبحسب الخبراء العسكريين فإن الطائرات الهجومية والانتحارية لا بد لإطلاقها من وجود مدارج ومحطات تتحكم بها كونها ثقيلة الوزن وقد تصل حمولتها إلى 100كجم ، وبعضها يزيد عن ذلك.
 
خبرات.. وخبراء
 
ومنذ العام 2015 بدأت إيران بتهريب أنظمة التوجيه المتطورة وقطع الغيار والمحركات الصغيرة القوية الخاصة بطائرات "الدرونز" المسيرة للحوثيين، كما أرسلت فنيين ومهندسين من "الحرس الثوري" و"حزب الله" لتدريب المليشيا على تركيب المسّيرات في ورش تصنيع وتركيب أنشأتها المليشيا في عدد من المناطق، وتميزت المسيّرات آنذاك بأحجامها الصغيرة واقتصر دورها على الرصد والاستطلاع بمسافات قصيرة ثم بدأت إيران بتطويرها إلى طائرات هجومية وبمسافات طويلة.
 
اقرأ أيضا:
 
وأوضح تقرير للقناة الأولى بالتلفزيون الألماني حول "صناعة إيران للدرونز" استخدام إيران لمحركات ألمانية وسويسرية، ووحدات تحكم صينية، وأجهزة استشعار إيطالية، مشيرا إلى أن طهران اشترت محركات ألمانية عن طريق شركة يونانية فى 22 يونيو / حزيران 2015، ثم انتقلت المحركات بعدها بـ10 أيام على متن رحلة للخطوط الجوية التركية إلى شركة فى طهران، ومنها نقلت إلى اليمن سرا، حيث جرى تجميع الطائرات المسيرة يدويًا استنادًا لتكنولوجيا إيرانية.
 
وكشف التقرير عن الجهة التي تمول تكلفة الطائرات التى يطلقها الحوثيون، مشيرا إلى أن "الموارد المالية لشراء المحركات وتصنيع الدرونز التى تصل فى النهاية لأيدى الحوثيين، تأتى من قطر".
 
وفي العام 2017 استحدثت المليشيا “وحدة سلاح الجو المسير”، ونفذت حينها أكثر من 100 هجوم بالطائرات المسيرة،داخل اليمن وهجمات عابرة.
 
وفي العام 2019 أطلق الحوثيون على ذلك العام "عام الطيران المسّير". قبل ذلك وبدعم من إيران أخذ الطيران الحوثي المسيّر يتطور من طائرات استطلاعية بدائية وبمدى 1 كيلو متر إلى طائرات متوسطة وكبيرة وبمدى أطول وهجمات أكثر دقة.

ذات صلة