فشل مسار السلام مع المليشيا الحوثية.. الوقائع تؤكد حتمية الحسم

قبل 1 ساعة و 30 دقيقة

منذ توقّف العمليات العسكرية في الثالث عشر من ديسمبر 2018م بموجب اتفاقية ستوكهولم، والتي أوقفت تقدّم القوات المشتركة نحو تحرير ميناء مدينة الحديدة وبقية المدن والمحافظات الشمالية، رغم وصولها إلى قلب المدينة، اتجهت الجهود نحو مسار الحوار والحلول السلمية، إلا أن هذا المسار أثبت فشله الذريع ولم يحقق أي نتائج تُذكر.
 
فعلى مدى سنوات، لم تلتزم المليشيا الحوثية بتنفيذ أي بند من بنود الاتفاقيات الموقعة، بل استمرت في ممارساتها العدوانية والإجرامية داخلياً وخارجياً، مستغلة حالة الجمود الدولي والصبر غير المبرر من قبل الشرعية والتحالف، لإعادة ترتيب صفوفها وتعزيز قدراتها العسكرية.
 
ومع استمرار التعثر في مسار السلام خلال هذه المدة الطويلة، بدأت المؤشرات المحلية والإقليمية والدولية تؤكد استحالة التوصل إلى حلول سلمية مع مليشيا لا تؤمن إلا بلغة القوة، وفي مقدمة هذه المؤشرات قرار مجلس الأمن الدولي تحديد 31 مارس موعداً لإنهاء عمل بعثة أونمها الأممية المشرفة على تنفيذ اتفاق ستوكهولم في الحديدة، بعد قناعة أممية واضحة بعدم جدية المليشيا في تنفيذ التزاماتها.
 
كما أعلن برنامج الغذاء العالمي إيقاف عملياته في مناطق سيطرة الحوثيين، وتسريح مئات الموظفين، نتيجة الانتهاكات المتكررة التي طالت موظفيه ومكاتبه، في سلوك يعكس استهتار المليشيا بالقانون الدولي والمنظمات الإنسانية.
 
إلى جانب ذلك، واصلت المليشيا سياسة المماطلة والمراوغة، وعرقلت تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى عدة مرات، كان آخرها الأسبوع الماضي، إضافة إلى تصعيدها في حملات الاختطاف بحق السياسيين والإعلاميين وموظفي الدولة والمنظمات الدولية.
 
وفي الوقت ذاته، صعّدت المليشيا عسكرياً عبر الدفع بتعزيزات إلى عدد من الجبهات وخطوط التماس وفي مقدمتها جبهات الساحل الغربي والمحافظات الجنوبية، وشن هجمات متكررة على العديد من مواقع المواجهة، في تحدٍّ صريح لكل مساعي التهدئة.
 
لقد أثبتت التجربة، وبشهادة المجتمع الدولي نفسه، أن المليشيا الحوثية تتعامل مع السلام كتكتيك مؤقت لكسب الوقت، لا كخيار حقيقي، وهو ما يجعل الاستمرار في الرهان على الحوار مجرد وهم سياسي وإطالة لمعاناة الشعب اليمني.
 
وأمام هذه الوقائع، تصبح الحاجة ملحة لقراءة المتغيرات الدولية واستثمارها، والتعامل مع إنهاء عمل بعثة أونمها كإشارة واضحة لقيادة الشرعية والتحالف الداعم لها للانتقال من مرحلة الانتظار إلى مرحلة الحسم.
 
إن المرحلة الراهنة تمثل مفترق طرق حاسماً، فإما الاستمرار في سياسة الانتظار العقيم، أو الانتقال إلى مرحلة الحسم واستعادة زمام المبادرة، بما يلبي تطلعات الشعب اليمني في استعادة دولته وإنهاء الانقلاب.
 
والحسم العسكري المدروس لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية لاستعادة الحديدة، والتوجه نحو تحرير العاصمة المختطفة صنعاء، وإنهاء المشروع الحوثي الكهنوتي، واستعادة مؤسسات الدولة، ووضع حد لمعاناة اليمنيين التي امتدت لسنوات.