07:12 2026/01/26
04:31 2026/01/24
08:27 2026/01/22
الحرب العالمية الثالثة.. وسلاح الهيمنة الذي سيحكم العالم
قبل 3 ساعة و 23 دقيقة
تتجه الأنظار اليوم نحو صراع محتمل قد يعيد رسم خريطة العالم ويحدد من سيحكم النظام الدولي في المستقبل القادم. فمن يمتلك القواعد العسكرية المنتشرة في مختلف القارات، وله القدرة على التحكم بالممرات الحيوية للتجارة العالمية وله الباع الأكبر في القوة الاقتصادية وتكنولوجيا المعلومات، والتأثير في الأسواق الدولية، فإنه سينتصر ويكون اللاعب الأبرز في هذا الصراع متعدد الأبعاد. لأن الحروب اليوم لم تعد مقتصرة على الاشتباكات التقليدية بين الجيوش كما كان في السابق.
لقد تجاوزت الحقبة الحالية زمن الردع النووي والتحالفات الجامدة، وأصبح معيار القوة لا يقاس فقط بالترسانة العسكرية، بل بقوة وقدرة الدولة على الوجود في مصاف الامبراطوريات التي تسعى لتشكيل النظام العالمي الجديد وإعادة صياغة قواعده بما يخدم مصالحها.
الولايات المتحدة الامريكية، تسعى حالياً في وجود الرئيس "ترامب" الى توجيه الأسواق العالمية عبر التكنولوجيا والابتكار العلمي وسعيها الحثيث إلى السبق وتجاوز كل الكبار في برامج الذكاء الاصطناعي بفوارق شاسعة. وايضا تحركها لربط قوتها العسكرية بالسيطرة على طرق التجارة الاستراتيجية، كما جاء عبر تعزيزاتها الأخيرة بالبحر الأحمر وباب المندب والقرن الافريقي وخليج عدن والمحيط الهندي، وتدخلاتها المباشرة في فنزويلا عبر "عملية الرمح الجنوبي" للسيطرة على النفط بعد اعتقال مادورو، وسعيها للسيطرة على غرينلاند لمواردها الاستراتيجية، وتعزيز نفوذها في بنما وكوبا، بالإضافة إلى تهديداتها الصريحة بضرب إيران إن لم تتفاوض معها وتخضع لها.
في المقابل، تسير الصين وفق خطوات مدروسة نحو التفوق الصناعي والتكنولوجي، بما في ذلك شراكتها المتزايدة مع روسيا لمواجهة الهيمنة الأمريكية، وتوسعها الاقتصادي في كندا للسيطرة على موارد الليثيوم والمعادن الاستراتيجية. بينما لا تزال روسيا تعتمد على قوتها العسكرية لتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية. أما أوروبا، فتواجه تحديات داخلية وانقسامات قد تحد من قدرتها الاستراتيجية على مواجهة هذه التحولات.
بالنسبة للشرق الأوسط فهو يمثل جوهر الصراع وساحة مركزية لهذه الحرب، بدءًا من البحر المتوسط مرورًا بالبحر الأحمر وباب المندب، والقرن الإفريقي وخليج عدن وبحر العرب. ووصولاً إلى المحيط الهندي حيث تسعى القوى الكبرى للسيطرة على الممرات المائية الحيوية فيه.
الجانب الأخير هي المؤسسات الدولية التقليدية مثل الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي اللذين ترهلا وغابا عن المشهد. كذلك محكمة العدل الدولية ومجلس الأمن والأمم المتحدة والتي أصبحت جميعها كدهاليز خاوية لم تعد قادرة على فرض إرادتها أو ضبط موازين القوى كما في السابق. بعد أن تمردت عليها الدول الكبرى وخرجت من عباءتها، وسعت كل منها لسن قوانينها الخاصة وفرض قواعدها بشكل منفرد، ما جعل النظام الدولي أكثر فوضوية وتنافسية.
في الختام، فإن "الحرب العالمية الثالثة" التي يجري مخاضها ليست مجرد مواجهة تقليدية بين جيوش، بل هي صراع محوري على قيادة النظام العالمي الجديد. والبقاء فيها سيكون فقط للدول العظمى التي تمتلك القوة القادرة على إعادة رسم أولويات العالم، عبر الهيمنة المباشرة والنفوذ الاستراتيجي، بما يخدم أهدافها ومصالحها، حيث لن يكون هناك أي مكان للضعفاء في زمن الغطرسة الشاملة...
