أعباء التصعيد الحوثي والضغط الاقتصادي: اليمنيون يستقبلون العيد بفرح مشوب بالخوف وآمال التحرر

- الساحل الغربي - عبدالصمد القاضي
- 12:03 2025/03/31
يحل عيد الفطر هذا العام وسط أوضاع معقدة، حيث يمتزج الفرح بالخوف، وتعصف الصعوبات الاقتصادية والأمنية باستعدادات المواطنين لاستقبال العيد.. ففي مناطق سيطرة مليشيا الحوثي تصاعدت المخاوف من الغارات الأمريكية التي استهدفت مواقع حوثية وثكنات سرية قريبة من الأسواق والأحياء السكنية، حيث تتخذ المليشيا من المدنيين دروعاً بشرية؛ بينما تواجه المناطق المحررة صعوبات من نوع آخر تتمثل في الأزمة الاقتصادية وانهيار العملة المحلية، مع تصاعد الآمال بحسم عسكري يضع حداً لجرائم المليشيا.
مناطق سيطرة المليشيا.. أسواق شبه فارغة وخوف من الغارات
تشهد صنعاء وصعدة والحديدة توتراً كبيراً بعد الغارات الأمريكية الأخيرة على مواقع المليشيا الإرهابية؛ وعلى الرغم من أن الأسواق والحدائق كانت تشهد بعض الحركة، فإن المخاوف من غارات جديدة جعلت الكثيرين مترددين في الخروج من منازلهم.
يقول يوسف الشجني وهو عامل في أحد متنزهات صنعاء: "عادةً تكون هذه الأيام الأكثر ازدحاماً بالأطفال، لكن هذا العام نراها فارغة، فالناس يخشون استهداف الطائرات مقرات المليشيا القريبة من الأحياء السكنية".
أما أشجان حسن وهي سيدة أعمال، فتؤكد أن مبيعات الحلويات وجعالة العيد لم تتجاوز 20% هذا العام نتيجة الأزمة الاقتصادية، مضيفة: "الخوف من القصف الذي جلبه الحوثي يشكل خطراً حقيقياً على حياتنا".
غلاء يثقل كاهل المواطنين
في عدن ورغم غياب تهديد الغارات تعيش المدينة أوضاعاً اقتصادية صعبة نتيجة تدهور العملة المحلية.. يقول المواطن فهد حسين: "الأسواق مليئة بالبضائع، لكن الأسعار مرتفعة بشكل جنوني، حيث يخشى الناس تكرار فوضى العام الماضي"؛ ورغم ذلك، يحاول الأهالي الحفاظ على أجواء العيد، حيث زُينت بعض الشوارع بالمصابيح وبدأت مبادرات مجتمعية في توزيع المساعدات للأسر المحتاجة.
أما في تعز فرغم الحصار الحوثي المستمر، فإن عيد الفطر هذا العام يبدو مختلفاً مع فتح المنفذ الشرقي الذي سمح بتوافد الزوار من المديريات الشرقية ومحافظات أخرى، ما أنعش الأسواق التجارية، وإن ظلت الأسعار المرتفعة عقبة أمام كثير من الأسر؛ يقول علي عمر وهو صاحب محل ملابس: "رغم الحركة التجارية النشطة، فإن الإقبال من سكان المدينة متدنٍّ، بسبب افتتاح عدة مراكز تخفيضات ببضاعة متدنية وأسعار مغرية".
ويضيف المواطن أحمد عبدالله: "الناس بالكاد يؤمّنون قوت يومهم، فكيف لهم أن يشتروا ملابس العيد أو الحلويات؟ أسعار الجعالة تتراوح بين 7000 و8000 ريال، وهو مبلغ كبير لكثير من الأسر".
شتات فرضته المليشيا
للعام الحادي عشر على التوالي يحل عيد الفطر على اليمنيين و80% من الأسر لا تستطيع الاجتماع بسبب ما خلفته مليشيا الحوثي من تمزيق للنسيج الاجتماعي وتشريد للأسر وتقطيع للجغرافيا على أسس الولاء والانتماء.
يقول مبارك عبدالولي وهو شاب من سواغ الجبل في مديرية مقبنة: "لم أستطع زيارة قريتي منذ عشرة أعوام خوفاً من الاعتقال أو السجن، وأقضي العيد وحيداً بعيداً عن أسرتي".
ما الذي ينتظره اليمنيون؟
يدخل اليمنيون عيد الفطر بأمل أن يكون القادم أفضل، ورغم قسوة الظروف يظل العيد مناسبة لتعزيز روح التكافل والتضامن، في انتظار اليوم الذي يتحقق فيه الخلاص من المليشيا الحوثية، واستعادة الدولة أرضاً وشعباً، ليكون العيد عيداً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.