عندما زعم الحوثي تلقي الوحي..!

  • منبر المقاومة
  • 12:00 2020/03/24

قبل أيام كان عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة الحوثية، يتحدث في ذكرى مصرع شقيقه حسين مؤسس الجماعة، فقال إن شقيقه هذا كان ينطلق بناء على توجيهات يتلقاها من الله سبحانه وتعالى! ويفهم من أنه يوحى إليه، إذ أن التلقي من الله يكون بالوحي إلى المتلقي، كما كان الحال بالنسبة للأنبياء والرسل!
 
وقد تعجب بعض الكتاب من هذا الوصف، واعتبره البعض من قبيل مدح الموتى، او شطحة أو زلة لسان، ونحن نود هنا إجلاء هذا الأمر من خلال الفكر الديني- السياسي الذي ضخه حسين إلى مريديه، ومنهم أخوه.. فقد عبر عنه حسين بالعلم- بفتح العين- فصار علمهم المصطفي من الله.. وعلى الرغم من أن ظاهرة الاصطفاء كانت لصيقة بملابسات تاريخية واجتماعية في مرحلة الطفولة العقلية للبشرية، إلا أن حسينا الحوثي استخلصها من براثن التاريخ ليطلقها في الفضاء الاجتماعي في هذا العصر، وقرر على أساسها العقيدة السياسية للجماعة، فأصبحت موضوعا لحركة رجالها.. ولكي تتضح هذه الفكرة الكهنوتية والعنصرية، نسجل في ما يلي الملاحظات التالية: الأولى، أن حسينا -قبل أن يدلف على اصطفاء آل البيت أو الهاشمية- راح يمهد لها بمحاولة تأصيل فجة، تتمثل في التأكيد على أتباعه أن العلم ضروري للأمة، أو لا بد لكل أمة من علم تهتدي به حسب تعبيره، وإن هي لم تهتد بالأعلام الذي حددهم الله لها، فأن الآخرين سيختارون لها نيابة عنها، وسيختار لها هؤلاء الآخرون أعلاما من نوع آخر.. وهذا العلم الذي قدمه حسين الحوثي لأتباعه بصورة المصطفى، المختار، الملهم، مصدر المعرفة والتوجيه، القائد، الحاكم، على مستوى الجماعة وعلى مستوى المجتمع كله، العلم الذي اختارته الإرادة الإلهية، وهذه الإرادة الإلهية قد حددت واختارت.. وواضح أن التقرير مبني على أساس اعتقاد الرجل بالاصطفاء الإلهي.. وقد ساق مثالا من التاريخ اليهودي، حيث زعم أن الله اصطفى لليهود هاديا له صفات مخصوصة مودعة فيه.. الإرادة العليا اصطفت النبي موسى من بين آل يعقوب، أو من بين اليهود اصطفاء، اختارت لليهود العلم موسى ليهتدوا به. جعلته قائدا يسيرون خلفه من مصر متوجها نحو أرض الميعاد، وهو يقرر فيهم الحكم فيسلمون بحكمه.. ودليل دقة هذا الاصطفاء الإلهي أن العصا لم تلتهم سحر السحار، إلا لأنها عصا موسى المختار العلم، ولو كانت في يد غيره ما التهمت حية، وما شقت البحر، وما تفجرت بها عيون الماء من الحجر، ولكن قامت بكل ذلك لأن الممسك بها كان سليل البيت اليعقوبي. الملاحظة الثانية، هي أنه بالنسبة للمسلمين- يقول حسين الحوثي- الأمة تحتاج إلى أعلام ترتبط بهم، والله هو من يحدد ويبين للناس من هم الأعلام بعد نبيه محمد، ليرتبطوا بهم، ومن خلالهم يهتدون وعلى أيديهم يهتدون، فالمسألة ليست مسألة مفتوحة كما يقول.. ويؤكد أنه لا بد للناس من أعلام، ومتى ما انصرفوا عن الإمام علي سينصرفون إلى علم آخر مثل أبي بكر أو عمر أو عثمان لا محالة، إذ أن الباطل له أعلام أيضا.. والأصل أن هناك فئة خلقها الله على عينه، وزودها بخصائص فريدة، يأتي منها الأعلام.. إنهم معينون، عينهم الله وحده، لا دخل لأمة الإسلام في اختيار علما من أعلامها.. وهذه الفئة هي آل البيت، إذ لو ترك للناس حرية اختيار العلم الذي يتولونه - الحاكم مثلا- عن طريق الانتخابات الحرة، فسون ينتخبون شخصا ليس من نسل الإمام علي، وهذه كارثة! هذا ما كان يرمي إليه عبد الملك الحوثي، عن دراية ووعي، عندما قال إن أخية كان يتلقى من الله تعالى، وتبعا لحسين عبد الملك نفسه. الثالثة، لقد حمل حسين الحوثي الاصطفائية مدلولا سياسيا، يرتبط بالنظام السياسي الخاص الذي تعمل من أجله هذه الجماعة، حتي لا تكاد تخلو منه كراسة من كراساته، كما لا تكاد تخلو منه محاضرة من محاضرات شقيقه عبد الملك، ومؤداها جميعا أنه لا بد أن يحكم اليمن رجال أعلام تتوافر فيهم معايير إلهية.. وهؤلاء الأعلام ذوو الكمال الإلهي لا يكونون إلا من آل البيت. وتأملوا في قرارات التعيين التي أصدروها حتى الآن، وستكتشفون أن ثلاثة أرباع المعينين في قيادات الوزارات و أجهزة الحكومة ومؤسساتها ومصالحها وسلطة القضاء، هم من السلالة التي يدعون أنها الأعلام المصطفين، والتي حصر الله حمكم الأمة وصلاح دنياها والعاقبة فيها.
 
*(المقالات التي تنشر تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع)
 

ذات صلة