الساحل الغربي يحاور الدكتور محمد أمزربة رئيس مجلس إدارة موانئ عدن: خلفيات النزاع بين الميناء والمنطقة الحرة تعود لزمن الاحتلال الإنجليزي

  • عدن، الساحل الغربي، حاوره/ عبدالسلام هائل - تصوير/ زكي اليوسفي:
  • 07:25 2021/11/14

الدكتور محمد علوي أمزربة في حوار للساحل الغربي:
▪ خلفيات وحيثيات النزاع بين الميناء والمنطقة الحرة تعود إلى أيام الاحتلال الانجليزي
قرار مجلس الوزراء حسم الخلاف مع المنطقة الحرة في تثبيت وتحديد أراضي الظهير التابعة لميناء عدن 
ارتفاع رسوم الشحن في ميناء عدن نتيجة للعديد من الأسباب
▪ جائحة كورونا أثرت على صناعة النقل في الإقليم والعالم ومنها الموانئ اليمنية
أنجزنا العديد من المشاريع.. وطموحاتنا في تنفيذ استراتيجية تطويرية لظهير الميناء
 
حسم قرار مجلس الوزراء الخلاف بين ميناء عدن والمنطقة الحرة بتحديد الأراضي والمساحات التابعة لكلا الطرفين.
هذا ما أكده الدكتور/ محمد علوي أمزربة رئيس مجلس إدارة موانئ عدن في حوار ل(الساحل الغربي) والذي تناولنا فيه أبرز ما أفرزته نتائج الحرب وجائحة كورونا على نشاط الميناء، والملاحة الدولية، والإنجازات والطموح.. وفيما يلي نص الحوار:
 
* كيف أثرت الأحداث الدولية والمحلية على نشاط الملاحة البحرية بشكل عام وميناء عدن بشكل خاص؟
 
تعرضت موانئ النقل البحري على مستوى العالم لأزمات شديدة خلال العامين الماضيين بسبب جائحة كورونا، وهناك ضغط على سلال التوريد على مستوى العالم بسبب ارتفاع الطلب بشكل غير طبيعي والتضخم، وحزمة التحفيزات التي طرحتها الدول لمواجهة الركود التي شهدتها بعد إغلاقات كورونا، كل هذه العوامل وغيرها بما فيها تحول البواخر من الوقود المشبع بالكبريت إلى وقود أقل لمواجهة التلوث والتغيرات المناخيه، وارتفاع أسعار النفط، هذه العوامل هي التي رفعت أسعار الشحن على مستوي العالم، بالإضافة إلى الإغلاقات التي تتم بين الحين والآخر، لأهم الموانئ مثل موانئ دول شرق آسيا التي تعتبر مصدرا رئيسا للعالم، ونحن بالنسبة لنا تمثل نسبة 50 إلى 60%، واردتنا تأتي من هذه الأسواق، وفي الأساس نحن بلد فقير، إمكانياته محدودة يعاني من الأزمات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والاجتماعية... الخ، معدلات التصخم مرتفعة وتصل إلى 50% ومعدلات الفقر تصل إلى 80%، القوة الشرائية ضعيفة، وبالتالي الطلب عندنا قل بسبب هذه العوامل الداخلية، وهو ما أدى إلى وجود نوع من الركود، والطلب قل في السوق، وعدم قدرة التجار أو المستورد اليمني للأسعار العالمية للشحن الحالية، ونحن اسعارنا مرتفعة قياسا على مستوى العالم، فمثلاً الحاوية القادمة من الصين لليمن أربعين قدماً يكلف "12500" دولار، وهذا يمثل ارتفاعا لأسعار الشحن لدينا بزيادة عن الموانئ المجاورة تصل إلى 30% تقريبا.
 
*ما هو السبب؟
 
تكاليف الشحن لدينا مرتفع باعتبار أننا مصنفين ضمن المناطق الخطرة، التضخم وكذا الرحلات غير المباشرة.
ورغم هذا في 2020م فإن معدل المناولة والتفريغ في محطة الحاويات وفي أرصفة المعلا تعتبر مؤشرات جيدة، ولكن هذا ليس كل طموحنا، وإذا قارنتها مع مؤشرات السنوات الماضية فهي أفضل، وكثير موانئ تأثر نشاطها بسبب الجائحة، فمثلا ميناء جيبوتي انخفض نشاطه مقارنة بالسنوات الماضية.
 
* ألا ترون أن عدم السماح لميناء عدن باستقبال الرحلات المباشرة جمد نشاط الميناء؟ إلى متى سيظل هذا الوضع؟
 
أكيد فإنه وبسبب الحرب وأسعار التأمين المرتفعة، لا توجد رحلات مباشرة من موانئ التصدير إلى الموانئ اليمنية، بالإضافة إلى ذلك ارتفاع تكاليف الشحن، والإجراءات المتبعة من قبل التحالف بسبب الحرب، من شأن حصول التراخيص أدى ذلك إلى تحول الرحلات إلى موانى ترانزيت.
 
* جهودكم في هذا الجانب؟
 
كنا ننادي بهذا الموضوع منذ السنوات الماضية، والأخوة في الحكومة ووزارة النقل يبذلون جهودا في التواصل والتخاطب مع دول التحالف من أجل أن تكون هناك رحلات مباشرة من موانئ التصدير إلى ميناء عدن، وجعل ميناء عدن مركز التفتيش.
 
 
وفي مسار آخر هناك توجه للحكومة بوضع وديعة بالتعاون مع الصندوق الدولي، بغرض إنشاء صندوق تأمين ضد مخاطر الحرب والموضوع يسير بمتابعة من قبل الحكومة، بالتنسيق مع البنك الدولي والدول المانحة للمساعدة في إيجاد وديعة بمبلغ "5000000" دولار.
 
هذا الأمر، أي إنشاء صندوق التأمين، سيساعد كثيراً في تخفيض تكاليف الشحن بميناء عدن، الأمر الذي سيساعد في خفض قيمة السلع التي تصل للسوق اليمنية، وبالتالي ستنعكس لصالح المواطن الذي يعاني كثيرا، بالإضافة إلى ما سيمثله من إقبال التجار للاستيراد عن طريق ميناء عدن.
 
* هل أثر قرار رفع رسوم التعرفة الجمركية على نشاط الميناء؟
 
نحن في ميناء عدن ملتزمون بالتعرفة الجمركية أي (تعرفة الدولة) التي نتعامل بها قبل الحرب وبعد الحرب، علما أن المنافذ الأخرى البرية والبحرية والجوية لها تعرفة أخرى. والتفاوت يصل إلى 50%.
 
وهناك توجه للحكومة لتوحيد التعرفة الجمركية، وقد التقى رئيس الجمهورية بمحافظي المحافظات لهذا الغرض، والموضوع الآن بيد الحكومة لتنفيذ قرار توحيد رسوم التعرفة الجمركية.
 
* كيف واجهتم انخفاض الرسوم في المنافذ الأخرى على ميناء عدن؟
 
مشكلتنا أيضاً أن الانقلابيين لديهم مركز للجباية في ذمار بنسبة 50% على كافة السلع، والمحافظات الأخرى لها تعرفة منخفضة، فيما نحن في ميناء عدن الرسوم مرتفعة بنسبة 50%.
 
ليس ذلك فحسب، بل هناك أيضاً مشكلة إغلاق طريق عدن الضالع (العند- تعز) أمام القاطرات الكبيرة والتي حولت طريقها إما إلى الساحل الغربي أو إلى عبور الطرق الجبلية في القبيطة والمقاطرة ويافع، أو إلى ساحل أبين وشبوة وإلى مارب، لقطع طرق وعرة ومسافات طويلة تصل إلى مئات الكيلو مترات ما يزيد مضاعفة تكلفة النقل بشكل كبير.
 
ولوتم فتح هذا الخط فالمسافة لا تتعدى عشرات الكيلو مترات لمحافظة تعز وهو الخط الأقرب للمناطق ذات الكثافة السكانية، في تعز وإب والتي تمثل استهلاكها للسلع الواردة عبر ميناء عدن ما نسبته 85% من إجمالي الواردات لميناء عدن. وإذا تم فتح الطريق سيتم تخفيض أجور النقل بشكل كبير وستنخفص قيمة السلع وسينعكس ذلك على المواطن، وزيادة نشاط الميناء بعودة التجار الذين عزفوا لتلك الأسباب.
 
 
* ممكن تحدد لنا أسباب إشكاليتكم مع المنطقة الحرة؟
 
قوانين 55' 56' 58' أيام الاحتلال الانحليزي لعدن، حددت مساحات وأراضي ميناء عدن لاستخدامها في المستفبل كمشاريع تطويربة متعلقة بنشاط الميناء، واستمر الحال على ما هو عليه، إلى عام 1990م، حيث صدر قرار إنشاء المنطقة الحرة وصدر قرار رقم 65 لعام 93م وقسم عدن إلى 16 قطاعاً، وحدد خمسة قطاعات لميناء عدن هي قطاعات (A,C,G,D,M) كلها مخصصة لإقامة المشاريع التوسعية واللوجستية للميناء بكافة المراحل.
 
وعملت مؤسسة موانئ خليج عدن ووزارة النقل على تعديل هذا القرار بحكم أن ظهير الميناء يجب أن يكون تحت سلطة الموانئ باعتبار أن نشاط الميناء مينائي خدمي وهو الأجدر والأقدر على إدارة هذا النشاط بشكل فني وتجاري سليم ودقيق بحت، مثلنا مثل بقية الموانئ في الدول المجاورة وفي العالم.
 
وصدرت سلسلة من القرارات، منها قرار "433" لعام 2006م والذي حدد المساحات التطويرية اللازمة للميناء، ولكن اقتصرت على المسطحات المائية وظلت إشكالية الظهير معلقة ما بيننا كميناء وما بين المنطقة الحرة.
 
وصدرت قرارات 2008 و2013، إلى أن تم إحالة الموضوع لوزارة الشؤون القانونية والتي أصدرت فتوى قانونية والتي تعتبر حجة قانونية باعتبارها المعنية بحل الخلافات بين المرافق الحكومية والوزارات. واستنادا إلى الفتوى القانونية وإلى قانون الموانئ لعام 2013م، صدر قرار مجلس الوزراء والذي بموجبه حدد الأراضي التي تكون تحت إدارة وسلطة الميناء والأراضي التي تكون تحت إدارة المنطقة الحرة.
 
واستمرت المتابعة من قبل إدارة الميناء ووزارة النقل لتطبيق القرار رقم "1" لسنة 2014م، ومع الأسف ونتيجة للظروف التي مرت بها البلاد نتيجة للحرب والتي لم تساعد على تطبيق القرار، فقد استمر الحال إلى أن صدر القرار الأخير لمجلس الوزراء رقم "29" لعام 2021م، والذي ثبت بالخارطة ظهير ميناء عدن، وحدوده والأراضي التابعة للميناء، والأراضي التي تقع تحت إشراف المنطقة الحرة. 
 
* لكن ما موقفكم إزاء رفض المنطقة الحرة لقرار مجلس الوزراء وادعائها بعدم قانونية القرار؟ 
 
نحن لن ندخل في جدل بيزنطي مع المنطقة الحرة، فالقرار صدر وحسم الأمر، كونه تضمن تحديد الظهير وحدوده، والمحافظة على ما تبقى من أراضي الظهير.
 
ومن المعيب أن يظل ميناء عدن بدون ظهير طيلة السنوات الماضية وذلك لغياب الرؤية من قبل النظام السابق، وللعلم هناك توجيهات خطية من رئيس الجمهورية بضرورة تسوير الظهير وأراضي الميناء بهدف الحفاظ عليه.
 
موانئ الدول المجاورة أقامت في أراضي الظهير صناعات النقل البحري وتقديم خدمات لوجستية متطورة. فمثلا السعودية وقعت الأسبوع الماضي اتفاقية مع إحدى الشركات لإقامة أكبر منطقة لوجستية في ميناء جدة هي الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط.
 
ميناء دبي لديه أكبر منطقة لوجستية جعلته المتقدم على مستوى الشرق الأوسط.
 
ميناء دغم الناشئ له ظهير متكامل. ميناء جيبوتي له أكبر منطقة في إفريقيا. وميناء عين السخنة له منطقة كبيرة، وميناء الإسكندرية أمرت الدولة بإزالة كافة المباني لإقامة منطقة لوجستية.
 
* ما رؤيتكم في قيادة سلطه موانئ عدن للاستفادة من الموقع والأهمية الاستراتيجية لميناء عدن؟ 
 
ميناء عدن أكبر الموانئ الطبيعية وأقرب الموانئ لخط الملاحة الدولي بأربعة أميال فقط.
 
ميناء عدن لو استغل خلال الفترات الماضية لكانت عدن والبلاد في أحسن حال. 
 
* لماذا لا يكون لميناء عدن ظهير ومنطقة لوجستية كبرى، لتعزيز مكانته في صناعة النقل البحري وتعزيز مكانته بين موانئ الاقليم؟
 
 نحن رؤيتنا أن هذه المنطقة ستساعدنا في إقامة شراكة استراتيجية مع خطوط الملاحة الدولية، مثلنا مثل غيرنا، ونكون في خارطة المنافسة.
 
الحرب ستنتهي في يوم من الأيام مهما طالت، ولا بد من إقامة العلاقات الاستراتيجية مع مختلف شركات الملاحة الدولية، ولا بد من أن نتمكن من الاستمرار، ونتمكن من النمو والتطور ونتمكن من المنافسة ولنكون رقما صعبا في صناعة النقل البحري ولنعيد لميناء عدن ريادته العالمية.
 
* ما هي بوادر اهتمامكم بتأهيل الكادر؟
 
نحرص في قيادة موانئ عدن على تأهيل كوادرنا في المجالات المختلفة من خلال إشراكهم في الدورات السنوية في المعاهد الدولية المتخصصة في المجال البحري بما في ذلك إشراكهم في الدورات التأهيلية في كل من الإسكندرية أو في السويد، وذلك لتعزيز قدراتهم وتطوير مهاراتهم لمواكبة كل جديد في عالم التقنية.
 
 
* ما مستوى علاقاتكم مع الشركات الملاحية الدولية؟
 
لدينا علاقات مع أكثر من "15" خذا ملاحيا دوليا، وبالذات شركات عملاقة يأتي ترتيبها في المستوي الخامس عالميا، وعلاقاتنا ممتازة مع الكثير منها، وحصلنا على كثير من شهادات الشكر والتقدير على خدماتنا في أرصفة المعلا ومحطة الحاويات في ميناء عدن.
 
*ما أبرز مشاريعكم التطويرية لميناء عدن؟
 
هناك حزمة من المشاريع الاستراتيجية والتطويرية والتحديثية لميناء عدن أبرزها:
 
 - مشاريع التحول الرقمي لتمكين الميناء من مواكبة كل جديد في صناعة النقل البحري وتقديم الخدمات للزبائن.
 
- نظام زودباك والذي يعتبر من أفضل الأنظمة وبرامج النقل في الموانئ ويستخدم في موانئ عالمية عديدة، كدبي وعين السخنة، ويساعد هذا النظام في رفع كفاءة الخدمة المقدمة للزبائن في محطة الحاويات، وبالتالي ينعكس على خدمة البواخر القادمة للميناء وتقبل فترة بقائها. 
 
- وهناك نظام رامكو وهو النظام المالي والإداري في محطة الحاويات في ميناء عدن من قبل شركة متخصصة سيتم تطبيق نظام متقدم كنترول بدعم من البنك الدولي ولأول مرة سيضيف حزمة من البرامج البحرية، وهذه البرامج هي الأحدث في ميناء عدن. 
 
- ومن ضمن المشاريع شراء وتوريد قاطرات (B,M) لمحطات الحاويات، ومعدات المناولة، وشراء مولدات لتعزيز القدرة التوليدية للطاقة الكهربائية.(8'1) ميجا.
 
كذلك لدينا مشاريع إعادة بناء ورشة الصيانة في الإدارة الفنية، وإعادة تأهيل المنزلق ورفع قدرته إلى (100)، بالإضافة إلى شراء تاج بحري، وشراء رافعة جديدة، ومشروع صيانة القاطرة (حطيب)، وصيانة كاسر الأمواج، ورصيف السياح التاريخي، وتركيب متاكئ مطاطية، بدعم من منظمة الغذاء العالمي، بالإضافة إلى تشغيل فنار جولدمور بمنظور جديد وربطه بالكنترول (برج المراقبة، جولدمور). وتحديث العوامات الملاحية.
 
الأنظمة الجديدة تعمل بالطاقة الشمسية واستطاع الفنيون أن يصنعوا (بورج) محلي الصنع كانت تكلفته "37" ألف دولار للوحدة، وأصبحت القناة الملاحية للميناء مضاءة دون انقطاع ولأول مرة وبشكل أفضل مما كان عليه قبل الحرب... وغيرها من المشاريع التحديثية.

ذات صلة