المحارِب على جبهة السياسة: ما الذي يريده طارق صالح؟

  • الساحل الغربي، كتب/ أمين الوائلي:
  • 11:15 2021/03/26

نسي السياسيون اليمنيون السياسة، فضلاً عن اليمنيين؛ في زمن مثقل بالحرب والأزمات. من الطبيعي والحيوي أن يمثِّل إعلان سياسي في هذه الظروف مفاجأة وخبراً أولَ يستتبع الردود من كل نوع. جزء مهم من قيمة وفاعلية إعلان مشابه يكمن في مباغتة الجمود وإحداث صدمة إيجابية تعيد الناس بدرجة أو بأخرى إلى حديث السياسة من باب واسع ومبتكر.
 
تراجعت السياسة كثيراً، خطاباً وفاعليةً، وكادت تنطمس معالمها الدارسة في ذاكرة الخبرة القريبة لدى شعب اعتجن وعجن يومياته بالسياسة؛ من الشارع إلى المقيل، بين موالاة ومعارضة، على أيام الدولة التي كانت بين أيديهم وتابع الجميع غروبها بفعل فاعل/ فاعلين تشاركوا تأثيث المأتم اليمني الكبير.
 
في توقيت بهذه المعطيات المتثاقلة على الجمود، يقفز فجأة إلى الواجهة بيان سياسي فتي وإعلان مغاير - داهم بركة الجمود السائد - قرين تشكيل أو طور التشكل - لآلية سياسية بموازاة الجهد العسكري والطبيعة الجبهوية للقوة التي ولدت ونشأت وانصهرت سريعاً في لهيب المعارك على الجبهة الساحلية. بنفس اللحظة التي يؤكد بل ويشدد: البندقية في اليد والأصابع على الزناد والنضال يتصاعد ولا يتوقف.
 
 
الإرادة التي تأدت إلى إعلان سياسي في خميس المخا والساحل الغربي تستدعي سؤال الإرادة لزوماً. وليس مستغرباً ولا مستنكراً، والحال هذا، أن نصادف السؤال أو يصادفنا كثيراً في أرجاء مواقع التدوين والتواصل الاجتماعي والإعلام عامة: ما الذي يريده طارق صالح؟
 
الملاحظة الأولى -من زاوية إعلامية على الأقل- التي حقها أن تدون، هي أن الإعلان مثَّل حدثاً قائماً بذاته. شكَّل ويشكل حوله دوائر متتابعة في بركة كبيرة حرك مياهها للتو إلقاء مدوٍ.
 
نعرف أو نتعرف إلى هذا في ضوء النقاش والردود والتداول الذي حظي به وأحرزه الإعلان السياسي المميز والمفاجئ، يوم الخميس 25 مارس/ آذار 2021م من مدينة المخا، على مستوى الإعلام والتواصل الاجتماعي وحجم التداول والتبادل. 
 
لاحقاً وفيما بعد يمكن للنقاش أن يطول أو يتشعب، وللآراء أن تشارك وتتشارك التقييم والتقدير، كل باعتماد مقاييسه ومقولاته والتزاماته الخاصة، ذاتية مفردة كانت أو بصفتها المؤطرة بخلفية الخبرة والممارسة والانتماء والقالب.
 
من حيث المبدأ وفي صلب المهمة الأولى للإعلان عن ولادة المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، يُحسب للمناسبة أنها باغتت الظروف والتوقعات وجاءت من خارج الحسبة والفرز والحسابات المفترضة، علاوة على ما أسلفنا ونعيد التأكيد على حيوية وجدوى إعادة الحياة إلى الجملة السياسية (بحد ذاتها).
 
 
ما من شك أن المفاجأة سرت على أو لدى أوساط واسعة؛ بما فيها أو ربما في صدارتها تلك التي تعرف بالخلفية أو دالة الفرز المؤتمرية. هذه أيضاً علامة أو ملاحظة أخرى بموازاة الأولى وترافقها. وإذا كان لهذه من دلالة فهي الجدة والخصوصية وأننا بصدد حالة فتية متخففة من أحمال وحسابات الاستجرار، وبالتالي تختط قصتها الخاصة موصولة ببداية قريبة وصاخبة (ديسمبر - صنعاء 2017).
 
لا طائل في هذه اللحظات، وهي لما تزل لحظات صيحة الولادة وتشق جدران الصمت والهمود، من الاسترسال في التفاصيل التنظيمية والإطارية وهي تأتي لاحقاً بالانخراط العملي في البرامجية التنظيمية. يقال إن الولادة تنضوي على خارطة الحياة ضمنياً. هذا يسري على الكائنات والكيانات معًا. 
 
في لحظة غير متوقعة، كالتي نعرفها ويعرفها سائر اليمنيين، يخرج القائد العسكري المحارب ليتحدث عن الانتخابات وصناديق الاقتراع واختيار الحكام وتداول السلطة ونبذ الخرافات أو الدوس عليها. يعلن أن هذا التشكيل الكياني والحامل السياسي يمثلنا. ويقدم نفسه والمقاومة الوطنية مشروعاً وطنياً، حرباً وسلماً، على جبهتي النار والسياسة.
 
كان الانقلاب الحوثي نجح في اختطاف الوعي الجمعي والسياسي بعيداً عن السياسة ومكاسب التجارب والممارسات السياسية في يمن التعددية والانتخابات والسلطات المحلية. من الخيانة -ولحساب الكهنوت- أن يستمر هذا الانغلاق والحصار المفروض على السياسة. ينبغي الاستدعاء والاحتفاء والتذكير بأبجد الحقوق المدنية وهوزها. المواطن السيد والمسؤول والحاكم الموظف لا الوصي.
 
مهما أردت أو استقصيت فلن تعدم إجابة تجدها في كلمة قائد المقاومة الوطنية إلى فعالية الإشهار. وبرأيي أن التحليل والتقييم والقراءة مهمة الجميع خاصة الناقدين المنصفين تجاه الكلمة، فضلاً عن بيان الإشهار. تعطي كلمة القائد العميد، رئيس المكتب السياسي، إجابات على طائفة واسعة من الأسئلة. لن يعدم منصف إجابة ورأياً ورداً في طيات الخطاب. ومن هذا الباب أيضاً، أعتبر الكلمة بياناً سياسياً رفيعاً واشتغالاً تلقائياً وواعياً جداً على الجملة السياسية المكثفة، وكأنما أراد العميد طارق إعطاء بصمة وهُوية سياسية من جنس المناسبة وفي مستوى الفعالية والحدث. وقد حالفه التوفيق أو الكثير منه.
 
وللحديث صلة..

ذات صلة