"الساحل" يكشف شبكة قيادات المليشيا تدير حملات اختطاف في الحوبان

  • تعز، الساحل الغربي، تقرير/ هاشم علي:
  • قبل 15 ساعة و 58 دقيقة

تشهد منطقة الحوبان والأجزاء المحتلة من محافظة تعز تصاعدًا خطيرًا ومقلقًا في حملات الاختطاف والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، تقودها قيادات ميدانية ومشرفون تابعون لمليشيا الحوثي الإرهابية، فمنذ بداية سنوات الحرب تحولت المناطق المنكوبة بالمليشيا إلى فضاء قمعي مغلق تُدار فيه الأجهزة الحوثية خارج أي إطار قانوني، وتُستخدم كنقاط جباية وأدوات للابتزاز والانتقام السياسي والاجتماعي.
 
مصادر خاصة تحدثت لـ "الساحل الغربي" أن حملات الاختطاف باتت ممنهجة، تستهدف مدنيين من مختلف الفئات، بينهم تجار وناشطون وشباب، وغالبًا ما تُنفذ دون أوامر قضائية، وتُرافقها ممارسات تعسفية تشمل الإخفاء القسري والتعذيب، وفرض فديات مالية مقابل الإفراج عن المختطفين.
 
وفي ظل غياب أي مساءلة، أصبحت مناطق الحوبان والمناطق المجاورة بيئة طاردة للحياة الآمنة، حيث يعيش السكان تحت تهديد دائم بالاختطاف التعسفي والابتزاز، ما فاقم من معاناة المدنيين وألقى بظلال ثقيلة على النسيج الاجتماعي والنشاط الاقتصادي.
 
إدارة القمع
تؤكد مصادر "الساحل الغربي" أن المليشيا أعادت تشكيل المنظومة الأمنية في الحوبان وريف تعز عبر تعيين قيادات موالية لها، معظمها لا يمتلك أي تأهيل قانوني أو أمني، وإنما يرتبط بسجل حافل بالانتهاكات.
 
وتضيف بأن "أبو بدر المسيميري"، الذي يُوصف بأنه المسؤول الأول عن الجبهة في منطقة الصلو، ارتبط اسمه بحملات مداهمة واعتقالات طالت مدنيين بتهم فضفاضة، غالبًا ما تنتهي بابتزاز أسرهم، وقد وثقت مصادر حقوقية حالات متكررة لإخفاء قسري وتهديدات مباشرة ضد المدنيين الذين يرفضون التعاون مع المليشيا أو الانخراط في أنشطتها، ما يخلق بيئة خوف مستمرة ويقوض ثقة السكان بأي مؤسسات محلية.
 
 
قيادات ميدانية
في مديرية الكدحة، تبرز شخصية القيادي الحوثي "أبو نصر الشميري"، الذي يعمل أركان حرب للواء (33) الحوثي، ويُتهم بإدارة شبكة تنسيق بين الجبهة والأمن، تُستخدم لتصفية الخصوم واعتقال الشباب بحجة "التخابر" أو "إضعاف الجبهة".
 
وبحسب المعلومات التي حصلنا عليها فإن هذه الشبكة تعمل بشكل ممنهج لتحديد المعارضين أو أي عناصر تُعتبر تهديدًا لوجود المليشيا في المنطقة، مع استهداف مباشر لأسر المختطفين عبر الابتزاز والتهديد.
 
أما في مديرية التعزية، فيُتهم "أبو علي حجة"، نائب مدير أمن المديرية، بالضلوع في اعتقالات واسعة، واستغلال منصبه لتصفية حسابات محلية، ما يعكس توظيف المنظومة الأمنية لأهداف شخصية أو مناطقية.
 
كما يبرز دور "أبو فاطمة" وفق المصادر بأنه من أكثر العناصر قسوة، حيث يشارك بشكل مباشر في التعذيب داخل مقرات الاحتجاز، وهو ما يكرّس جو الرعب بين السكان ويدفع بالكثيرين إلى الاختفاء أو الهجرة خوفًا من الانتقام.
 
وتُظهر هذه القيادات الميدانية أيضًا ارتباطًا وثيقًا بالجبهات العسكرية، حيث يعملون على تأمين خطوط الإمداد والاتصالات، وضمان أن أي نشاط مدني أو مقاومة محلية لا تؤثر على التحركات العسكرية للمليشيا، كما تعتمد المليشيا على شبكات تجسس محلية لتجنيد المخبرين والمراقبين بين السكان، ما يعزز من قدرة المليشيا على المراقبة.
 
 
نقاط حوثية
التفتيش والابتزاز
تحولت إلى مصائد
 
يؤكد مواطنون أن نقاط التفتيش، لا سيما نقطة الكسارة في خط الستين، لم تعد ذات طابع أمني، بل تحولت إلى مصائد لاعتقال المسافرين، خصوصًا أبناء المناطق المحررة، ويُتهم قادة هذه النقاط بممارسة الابتزاز المالي مقابل الإفراج أو السماح بالمرور، حيث يُجبر المسافرون على دفع مبالغ كبيرة تحت تهديد الاعتقال أو الاحتجاز الطويل.
 
وبحسب شهادات كثيرين فإن هذه النقاط تعمل وفق آلية ممنهجة، إذ يتم استهداف الأشخاص بناءً على الانتماء القبلي أو المواقف السياسية، مع تسجيل الأسماء وتحويلها إلى شبكات المليشيا، كما يُستخدم بعضها كمراكز استدراج للاختطاف، حيث يتم نقل المختطفين لاحقًا إلى مقرات سرية.
 
ولا تقتصر المخاطر على الاختطافات فحسب، بل تمتد إلى المضايقات النفسية والجسدية، إذ يُجبر المسافرون على الخضوع للتفتيش المهين والتفتيش الجسدي القاسي، ما يعكس استغلالًا صارخًا لنفوذ المليشيا لتحقيق مكاسب شخصية أو لترويع السكان، ناهيك أن بعض نقاط التفتيش تعمل بالتعاون مع عناصر محلية موالية للمليشيا، ما يزيد من درجة السيطرة وتوسع دائرة الانتهاكات بحق المدنيين.
 
 
 
تعزيز النفوذ
تحصين المتورطين
 
المصادر توضح أن المليشيا تعتمد سياسة تدوير القيادات لتوسيع نفوذها وتحصين المتورطين من أي مساءلة، ما يتيح لها الحفاظ على شبكة معقدة من الولاءات الشخصية والمناطقية.
 
وتفيد بأن من بين الأسماء المتداولة القيادي "طه الطالبي"، الذي شغل سابقًا منصب مدير أمن شرعب السلام، ثم نُقل إلى مواقع أخرى في هجدة وشمير، دون أي مساءلة عن الفترة السابقة التي تخللتها انتهاكات واسعة، بما في ذلك الاختطافات التعسفية والتعذيب.. هذه التنقلات المدروسة تسمح للمليشيا بالاستفادة من خبرة القيادات في القمع وفي الوقت نفسه تخفي سجلات الانتهاكات خلف غطاء مواقع جديدة.
 
وفي السياق ذاته، يُشار إلى "أبو يعقوب الصعدي"، كقائد جبهة في منطقة أبعر، متهم بعمليات اعتقال قسري بحق المدنيين في القرى المحيطة بالجبهة، حيث تُستخدم سلطته العسكرية لتأمين النفوذ المحلي والتأثير على حركة السكان وتقييد حرياتهم، وتُظهر هذه التنقلات قدرة المليشيا على دمج أدوار أمنية وعسكرية في شخصيات واحدة، ما يعزز من السيطرة على المناطق المحتلة.
 
تؤكد المصادر أن سياسة التدوير هذه ليست مجرد تغييرات إدارية، بل أداة استراتيجية تضمن استمرار شبكة القمع والابتزاز والتهديد، مع حماية القيادات المتورطة من أي مساءلة قانونية، ما يرسخ سيطرة المليشيا على النسيج الاجتماعي والمناطق الحيوية، ويجعل من الصعب إعادة أي شكل من أشكال الأمن المدني أو القانوني في المناطق المتأثرة.
 
 
شبكة ابتزاز
ابتزاز ممنهج
 
يبرز اسم القيادي الحوثي "ياسر الصوفي"، الذي شغل عدة مناصب أمنية متعاقبة، بدءًا من مدير قسم الربيعي، مرورًا بمنصب مدير أمن الحيمتين، ثم مدير أمن الرعينة، وصولًا إلى العمل في معتقل مدينة الصالح، وتتهمه مصادر محلية بإدارة شبكة ابتزاز منهجية تستهدف الشباب والأسر، والاستيلاء على ممتلكاتهم، مستفيدًا من غطاء المليشيا والعلاقات القبلية التي تعزز موقعه في مناطق نفوذه.
 
وتشير المعلومات إلى أن الصوفي يستفيد من صلات قرابة ونفوذ عائلي، إذ يُعرف أنه قريب لشخصيات نافذة داخل المليشيا، ما وفر له حماية شبه كاملة.. هذا الوضع سمح له بتوسيع دائرة تأثيره، حيث أصبحت جميع المعاملات الاقتصادية والتنقلات المدنية عرضة للمضايقة أو الابتزاز المباشر.
 
ويؤكد سكان محليون أن أسلوب الصوفي في الابتزاز لا يقتصر على الأموال فقط، بل يشمل أحيانًا التهديد بالاعتقال التعسفي أو نقل الأقارب إلى السجون السرية، ما يخلق بيئة من الخوف والضغط النفسي المستمر، الأمر الذي يوضح كيف تمكنت قيادات المليشيا من استغلال مواقعها لتعزيز النفوذ الشخصي على حساب المدنيين، مع تعطيل أي شكل من أشكال العدالة أو حماية حقوق الإنسان في المناطق المحتلة.
 
 
تدوير القيادات
الإفلات من العقاب
 
وفي إطار تتبع موقع الساحل الغربي لقيادات مليشيا الحوثي، تشير المصادر إلى أن القيادي المكنى "أبو العز الهاشمي"، واسمه "إبراهيم عبدالباسط عبد داحش صدام"، تنقّل بين عدة مواقع أمنية، بدءًا من عصيفرة إلى جبل حبشي، ثم نائبًا لمدير أمن التعزية، وصولًا إلى العمل ضمن تشكيلات مرتبطة بقيادات عسكرية حوثية، قبل أن يعود مجددًا إلى منصب نائب مدير أمن التعزية.
 
وتؤكد المصادر أن هذا التنقل يمثل نموذجًا واضحًا لإعادة تدوير القيادات المتورطة بالانتهاكات، حيث يتم تحريكهم بين المواقع الأمنية والعسكرية المختلفة دون أي مساءلة أو عقاب، ما يضمن استمرار شبكات القمع والابتزاز.
 
ويرى مراقبون أن المليشيا تحافظ عبر هذه السياسة على نفوذ القيادات المؤثرة، مع حماية المتهمين بالانتهاكات من أي مساءلة قانونية، ما يرسخ بيئة الإفلات من العقاب، ويستفيد هؤلاء القادة من خبراتهم السابقة في القمع والتعذيب لتطبيق أساليب رادعة ضد المدنيين، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية ومصادرة الممتلكات والتهديد المستمر للأهالي.
 
نقطة الدعيسة
اعتقال وقطع طريق
إلى جانب ذلك، تتهم مصادر محلية "أبو علي الصوفي"، مدير قسم الربيعي ونقطة الدعيسة، بتحويل النقطة إلى مركز احتجاز غير رسمي، تُمارس فيه اعتداءات على المسافرين واحتجازهم بهدف الابتزاز المالي.
 
وتشير الشهادات إلى أن هذه الممارسات طالت أبناء شرعب، وسائقي السيارات، وأصحاب وسائل النقل، حيث تُستخدم هذه النقاط كمراكز مراقبة واستهداف، ويتم اختيار المسافرين بناءً على الانتماء القبلي أو المواقف السياسية، مع تسجيل الأسماء ونقلها إلى مقرات احتجاز سرية في حال عدم دفع الفدية أو الامتثال لمطالب القيادات الأمنية.
 
ويضيف السكان أن نقاط المليشيا تحولت إلى نقاط ترهيب، تُمارس فيها المضايقات، كما أن استغلالها للطرق الحيوية يعطل حركة السكان ويضاعف من معاناتهم اليومية، وبحسب كثيرين فإن هذه الممارسات توضح كيف تستخدم مليشيا الحوثي الإرهابية الأجهزة الأمنية كأدوات للضغط والسيطرة، ما يرسخ حالة من الرعب والفوضى.

ذات صلة