إنها تحضر لحرب واسعة في الحديدة

  • منبر المقاومة
  • 12:00 2020/08/26

الجماعة الحوثية التي تنتهك اتفاق استكهولم بشأن الحديدة منذ نحو عام وتسعة أشهر، لا يمكنها أن تجدد التزامها به، مثله مثل ما يخص تبادل أسرى الحرب، وفك الحصار عن مدينة تعز.. فهي لم تعد تشعر أنها معنية به، بل تشعر أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لا يقول في هذه القضية سوى بعض الرجاء والأمل، وإذا ذهبت الأمم المتحدة إلى أبعد من ذلك فليس أكثر مما فعل الجنرال ابهيجت غوها رئيس لجنة الأمم المتحدة لتنسيق إعادة الانتشار، الذي شكا أمام أعضاء مجلس الدولي في جلستهم الأخيرة من استمرار الجماعة الحوثية في صنع العراقيل أمام إنفاذ اتفاق استكهولم بشأن الحديدة.
 
إننا نجزم أن الجماعة التي استغرقت عام وثمانية أشهر في خرق اتفاق وقف اطلاق النار وعرقلة إعادة الانتشار، وأذية الفريق الدولي المعني بذلك، كانت وما تزال تحضر لحرب واسعة في الحديدة من جديد، معتقدة أن المكاسب العسكرية التي حققتها في الجوف ونهم والبيضاء، قد خففت عنها لتتفرغ لمعركة الحديدة، وخاصة إذا حققت مكسبا في مأرب، حيث ترى مثل هذا المكسب يلوح في الأفق. إن المبعوث الأممي مارتن غريفيثس لا ينظر إلى الهجوم العسكري على مأرب إلا من جهة أنه يعيق المفاوضات التي يود أن تقبل عليها حكومة الرئيس هادي والجماعة الحوثية.. قد ناشد أعضاء مجلس الأمن في احاطته الأخيرة إلى ممارسة الضغط على الاطراف لكي توقف الاعمال العدائية، وتوقف الهجوم الحوثي على مأرب، والذي وصفه بالطائش. لا نقول أن المبعوث الأممي قصر في هذا، وإنما نقول أنه نظر إلى الهجوم العسكري على مأرب بمعزل عن الحديدة، بينما هو – ومثله الجنرال ابهيجت غوها يتابعان الخروق اليومية التي تقدم عليها الميليشيا الحوثية في مدينة الحديدة وفي الدريهمي وفي حيس والتحيتا وغيرها.. في يقيننا أن الجماعة الحوثية تفعل ما تفعل في جبهات مأرب، وعينها على الحديدة، والدليل على ذلك أنها لم توقف معركة الحديدة من جانبها تماما كما نص عليه اتفاق استكهولم، بل ظلت تهاجم القوات المشتركة في الساحل الغربي التي أصبحت مكبلة بالفعل بسبب اتفاق استكهولم الذي تورطت فيه شرعية هادي ورطة لعينة، وقد تحملت القوات المشتركة تبعات تلك الورطة. ثم، إذا كان الهجوم على مأرب يمثل خطرا على المفاوضات المزمعة بين حكمة هادي وجماعة الحوثي، حسب يأمل مارتن غريفيثس، فما الذي منع تنظيم هذه المفاوضات من جديد، بعد أن توقفت منذ مفاوضات الكويت قبل نحو ثلاثة أعوام؟ إن الجماعة الحوثية هي المستفيدة من عرقلة تلك المفاوضات، والملاحظ أنها كلما بعدت المفاوضات كلما أخذت الجماعة الحوثية في توسيع سيطرتها على الأرض.. إن مصلحتها في عرقلة المفاوضات، وخير شاهد على ذلك ما جرى في نهم والجوف والبيضاء ومأرب. إن هذه الاشارات التي نعتبرها مهمة، لا ينبغي أن تغرب عن أعين قيادات القوات المشتركة في الساحل الغربي، كي لا تخدع، ولا ينبغي ان تركن على مجلس الأمن الدولي ولا مارتن غريفيثس ولا استكهولم الذين لا سلطان لهم على الجماعة المارقة. إن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي في الفترة الأخيرة صاروا يهتمون كثيرا لناقلة النفط صافر، ومعهم الحق في ذلك، فلو انشطرت سوف تضر التجارة العالمية وتضرب مصالح عالمية، لذلك يتوسل هؤلاء للجماعة الحوثية وهي تبتزهم، فمنع تلوث بيئة البحر الأحمر عندهم مقدم على إيقاف الحرب، وإصلاح الناقلة أهم من متابعة الالتزام باتفاق استكهولم.. فهل تفهمون؟
 
*(المقالات التي تنشر تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع)
 

ذات صلة