24 ساعة و8 سنوات.. المجتمع الدولي في اليمن: تمجيد السلام.. تأبيد الحرب!

  • عدن ، الساحل الغربي، أمين الوائلي :
  • 09:25 2022/08/01

فرض اتفاقيات والسماح برفضها وتعطيلها من دون أي رد أو عواقب ردع، يتناقض ويتصادم كليا مع كل الشعارات والدعوات التي تمجد السلام وتؤبد الحرب معا.
 
أقل من 24 ساعة على انتهاء الهدنة، هذه المهلة الزمانية النازفة تؤطر التحركات الدولية/ الأميركية لاستباق خط النهاية باتفاق أو توافق أولي على الأقل حول تمديد جديد.
 
وأربعة أشهر كاملة مضت من دون أي تحرك أو تقدم ولو طفيف إلى الأمام للجهود الدولية/ الأميركية نفسها باتجاه الطرف المعطل وتغيير موقف المليشيات الحوثية التي راحت تقطف فوائد ومنافع هدنة من طرف واحد رافضة تنفيذ أي من التزامات وبنود اتفاق الهدنة.
 
واستطرادا، إن شئت قل 8 سنوات وهذه هي سيرة المجتمع الدولي والمنظمة الدولية مع الجرح اليمني النازف. التنديد بالحرب لا يساوي استعادة أسباب السلام. وجهود مكافحة الحرائق لا تتضمن أفكارا عملية حول مكافحة أسبابها ومشعلي النيران.
 
المجتمع الدولي دولا ومنظمات لا يرون اليمن إلا رقما في صفقة غربية مع إيران. هذه هي الخقيقة. إنهم يرون إيران وأولوياتها في اليمن أكبر ومأكثر من أي شيء آخر. أكثر من اليمن. لذلك يرون الشرعية ملزمة بتقديم التنازلات بلا آخر. ولا يرون ذراع إيران ملزمة بتنفيذ أي التزام. إنهم يدللون المليشيات.
 
قال مؤخرا للسفير الأميركي، عضو مجلس الرئاسة عثمان مجلي، "أولويتنا السلام وليس تسليم اليمنيين للحوثي، الوجه الآخرة للقاعدة وداعش."
 
الأشهر الأربعة الأخيرة تصلح مثالا لثماني سنوات. السلبية التي طبعت الموقف الدولي والأممي استنزفت في المقابل والآن نفسه خيارات المجلس الرئاسي أمام نفسه ومسؤولياته وأمام مواطنيه والرأي العام.
 
المجتمع الدولي لا يلقي بالا لاعتبارات ومحاذير القيادة اليمنية، ويفضل كما عبر سلوكه خلال الأشهر الماضية أن يتجاهل العامل/ المتغير الشعبي والجماهيري في حسابات طرف الشرعية وقيادة ما بعد نقل السلطة.
منطق التنازلات واستدراج الشرعية إلى مزيد منها، يقابله صمت وإغضاء عن سيرة الرفض الحوثي لتنفيذ كل وأي من التزامات وبنود الاتفاق والهدنة. كان هذا وخلال أربعة أشهر يستنزف مرونة وخيارات المجلس الرئاسي ويستوقد غضب ويأس ونقمة الرأي العام.
 
ما الذي حدث في وبعد ستوكهولم 2018؟ ليس شيئا آخرا غير هذا. القصة نفسها بحذافيرها تتكرر. ذهبت كل التزامات وبنود اتفاقيات العاصمة السويدية الثلاث أدراج التواطؤ الأممي والدولي. الهدنة الأخيرة خاصة المبعوث السويدي/ الأممي هي نسخة مكررة من تلك السمسرة.
 
بقي المجلس الرئاسي أربعة أشهر يكرر ويعيد المطالبات والتحذيرات ويحمل المجتمع الدولي والأمم المتحدة مسؤولية التمادي الحوثي في حصار وقصف وقنص المدنيين في تعز وارتكاب المجازر والخروقات ورفض تنفيذ الاتفاق.
 
في الأسبوع الأخير حزم المبعوث الأممي أجندته إلى عدن آملا استخلاص الموافقة - التي استسهل استنجازها سابقا- على مقترح تمديد جديد. لكنه لا يمتلك أي تفسير أو جواب على أسئلة التنفيذ والبنود المعطلة. الأبواب المغلقة في وجهه جعلته أخيراً يغادر تاركا رسالة للمجلس تضمنت رؤيته حول الهدنة والإطار المقترح لتمديدها.
 
المجلس قال سلفا إنه لن يخوض أو ينتقل للنقاش في البند التالي قبل تنفيذ البنود المعطلة من اتفاق الهدنة. تزامنا كان المبعوث الأميركي يحوم بين الرياض وعمّان، لعله انتظر دخانا من هانس في عدن قبل أن يطير الأخير مغادرا.
 
لا هانس ولا تيم بذلا جهدا جديا لتلبية المطالب والشروط الدنيا في حدود مقترحات جزئية معدلة على بنود الاتفاق والهدنة اقترحها المبعوث الأممي ورفضتها المليشيات واكتفى هو مذاك باالتشاغل في مسارات جانبية وانتظار الساعات الأخيرة ليستخلص المجلس تنازلات ممددة.
 
في الساعات الأخيرة تدخل الوزير بلينكن مهاتفا الرئيس العليمي. الخبر الرسمي نسب للأخير ذات الجملة الموقفية المكرورة والثابتة منذ مطلع ولايته والهدنة وأبريل/ نيسان. لا يقال شيء في الإعلام حتى ساعته حول وعود أو مقترحات واشنطن ووزيرها للخارجية للإيفاء بمتطلبات التنفيذ. كما لا يقال شيء حول طبيعة مقترح وإطار هانس للهدنة الممددة أوتمديد الهدنة.
 
أغلب الظن أن المبعوث اكتفى في النتيجة بتجميع حاصل الفشل في الجولتين السابقتين من الهدنة وأعاد تقديم الصيغة نفسها والإعلان نفسه باتفاق الهدنة أول الأمر مع تحويل تنازلات المجلس إلى التزامات من دون سقف وفتح الباب على مصراعيه، مطارا ورحلات وميناء وإيرادات.
 
ويكتفي كالسابق بذكر فتح طرق تعز ودفع المرتبات والإيرادات، لكن هذا ما يقال له حشو الكلام بما أنها البنود التي لم تنفذ ولم يفعل شيئا لتنفيذها واكتفى بمحاولة تبني مقترح المليشيات وسحب مقترحه المرفوض منها قبل أن يتراجع تحت الضغط الإعلامي وغضب الرأي العام.
 
تحرك وفد عماني يوم الأحد من مسقط لصنعاء بطلب من واشنطن لتليين موقف الحوثيين الذين لم ينفذوا شيئا ويشترطا كل شيء فوق ذلك. الأميركيون يعتقدون أن هذا التطرف والغلو لا يستحق أي رد أو تلويح بخيارات ضاغطة ورادعة. وبدلا من ضمان تنفيذ البنود المعطلة تذهب وساطة عمانية لتليين الموقف المتشدد من التمديد (..). أميريكا، هذه صيغة لترحيل الانفجار وتأجيل موعد الحرب الأدمى وليس تثبيت وقف إطلاق النار على مسار سلام دائم.
 
خلال ذلك يحشد الحوثيون بالفعل لحرب وتفجير الجبهات وبالذات تجاه وفي تعز ومحيطها إلى جانب مأرب والساحل وحجة والضالع. يصرح ويلوح الحوثيون مرارا بخيار التصعيد والتفجير. بقي الرئاسي محافظا حتى اللحظات الأخيرة على خطاب أولوية السلام وتنفيذ الاتفاقات وتخفيف معاناة اليمنيين. هذه نقطة فارقة كثيرا وإن لم يجد الدوليون الأمميون تقييما وتقديرها بحقها. لكن أيضا ورغم ذلك لا أحد يساوره شك حول جاهزية الرجال والنيران والعزائم لأي وكل احتمال.
 
ساعات قليلة قبل أن نعرف ويعرف الجميع شكل ومضمون وإطار ما يقترحه الأميركيون والأمم المتحدة كخطة تمديد لهدنة ذهبت التزاما من كرف واحد. وما الذي يقترحونه بالتالي لتنفيذ ما لم ينفذ وتثبيت المعالم وإثبات العلامات، من دون أي فرصة لتجاوز المراحل وإحراقها أو فرض أمر واقع بقوة واقع مرفوض ابتداء؛ أشعل وفجر الحرب وما جرته من ويلات ومآس للسنة الثامنة.
 
موقف الرئاسي صعب وحساس محرج، ولكنه قوي ومحق. وبه أو عليه يراهن اليمنيون الذين لا يحملون خبرات جيدة من أي نوع؛ تجاه دور وجدية ومصداقية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، خلال ثمان سنوات على الأقل، وبالضرورة خلال 24 ساعة تالية.
 
باختصار، المجلس الرئاسي ومعه اليمنيون، هم مع السلام الذي يعني استعادة الدولة والمؤسسات والتعايش قي ظل سيادة القانون. وعلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة إثبات الجدية في هذا المسار، لأن فرض اتفاقيات والسماح برفضها وتعطيلها من دون أي رد أو عواقب ردع، يتناقض ويتصادم كليا مع كل الشعارات والدعوات التي تمجد السلام وتؤبد الحرب معا.

ذات صلة