حقن الشارع طائفيا (عن جريمة تعذيب وقتل الأغبري)

02:08 2021/08/24

في جريمة تعذيب وقتل الأغبري قامت سلطة الحوثيين من خلال جهاز البحث الجنائي وأجهزة الأمن بتسريب الأشرطة التي صورت التعذيب؛ الشارع قطيع مغمض البصيرة لا يسأل  كيف تم وضع كاميرا تصوير في مقيل خاص، أو حتى مقيل عمل، ومن زوايا تصوير ومنظورات متعددة!
 
أنجزت أشرطة التسجيل مهمتها في حقن الشارع وتحفيزه بنداء مناطقي "نصرة صاحب تعز" فخرج بقوة دفع الصورة وعقال الحارات والذباب الإليكتروني في مواقع التواصل والبث المباشر، وتوسع بفعل عاطفة وقوة جذب القطيع في الشارع، حين تتسع تموجاته.
 
تم التقاضي بدرجاته المختلفة، وصدر الحكم بالإعدام للبعض والسجن لآخر، لتبدأ السلطة بممارسة لعبتها الطائفية بتحريك شارع يطالب بالعفو، وبلافتة مناطقية مضادة في وجهتها ومتجانسة مع نقيضها، فالمتن المناطقي واحد، إنه قناع الطائفية بصورته الجغرافية!
وللطائفية أقنعتها المتعددة المتكاملة والمتخادمة الغايات!
 
المطالبة بالعفو أخذت -وما زالت- أشكالا قهرية عديدة؛ بعضها يتسول العاطفة، من خلال الحديث عن وضع أسرة القاتل "السباعي" وحالة العوز التي يعيشونها، وموقف المجتمع منها بسبب الجريمة وما كتب في مواقع التواصل الاجتماعي وتأثير ذلك عليهم -القول بحالة العوز التي تعيشها أسرة السباعي، لا يتفق والتلويح بدفع (200 مليون) لأولياء الدم مقابل العفو!- أو يتم الحديث عن الظلم في قتل سبعة مقابل قتيل، أو المطالبة بإيقاف حد القتل، فالقتل لا يُنفى بالقتل، وإنما يضيف إليه دماء أخرى، في سياق انتقائي وليس تشريعيا، يفتقد للمسحة الإنسانية وقشرة الحداثة التي تتوارى خلفها البداوة النهابة للأرواح والوهابة للدِّيّات! 
 
أو الحديث عن سبب الجريمة بأنه السرقة، في تسويق لا أخلاقي للقتل المادي، بإضافة إلى قتل معنوي للقتيل!
 
مع استدعاء للداعي القبلي، حين يتم الحديث عن السباعي الأب وهو يتنقل بين المحامين والنيابة والمحاكم وحيدا ودون سند قبيلي، في تحريض للداعي القبيلي، وعبث بالعواطف، للوصول إلى العفو بفعل كل تلك الإكراهات التي تتجلب بالعاطفة والقانون والداعي القبيلي، والمزاعم الإنسانية التي تنتقي قضية السباعي لرفض حد القتل، من بوابة سلطة الحوثيين، إمّا مناشدة لمحمد علي الحوثي، أو مناشدة مهدي المشاط لإيقاف تنفيذ الحكم، لا من بوابة مجلس النواب وتشريع القوانين!
 
وكما تم استخدام أجهزة الدولة في تحريك شارع بناء على تسريب أشرطة التسجيل البصري، التي صورت الجريمة من منظورات وزوايا متعددة، أدى إلى استجابته وتهييجه، يتم اليوم تخليق شارع مناطقي مضاد في وجهته ومتكامل في وعيه وثقافته مع الشارع الأول، شارع آخر يطالب بالعفو، منطلقا من التشكيك بمنطوق الحكم، وبذمة القتيل، وبمعاناة وغربة أسرة القاتل "السباعي".
 
هنا يكون الدور الوظيفي في تهييج الشارع على لسان قاض في النيابة، ومعروف أن أعضاء النيابة طيلة العقود الماضية تم اختيارهم بمعايير أمنية استخباراتية؛ أي أنه دور يتكامل مع ما قام به ضباط البحث الجنائي من تسريب قرائن وأدلة وأشرطة تسجيل التعذيب للقتيل الأغبري، وبثها على دفعات وجرعات تعمل على تحريك الشارع المندفع قطيعيا والمنكفئ كذلك!
 
السؤال الذي يلوح كباقي الوشم:
هل يجوز لضابط في البحث الجنائي تسريب أدوات وأدلة جريمة ما للشارع، وبثها على جرعات محددة وخبيرة في الأثر النفسي للجماعات المستهدفة بتلك الرسالة؟ 
 
هل يجوز لقاض في النيابة، كان مدعيا في الحق العام في قضية، أو كان عضوا في النيابة أو المحاكم- أن يطعن بحكم استنفد درجات تقاضيه، ونَشر ذلك الطعن والتشكيك بصحة الحكم في وسائل التواصل الاجتماعي، والصحافة الإليكترونية وغيرها من وسائل النشر؟
 
هنا نصبح أمام فعل سياسي بامتياز، تحركه السلطة بأدواتها الوظيفية، تحفيزا للعبتها الطائفية التي تسند بقاءها في الحكم!
نصبح إزاء أقنعة للطائفية، يتم تحويلها إلى شارع وثقافة يومية!
 
في قضية الأغبري كتبت يومها مقالا وأنا أقرأ التسريبات والشارع، بهذا النسق الذي أقرأ فيه المآلات.
فالمقدمات من جنس النتائج.
لكننا نعيش تكرار بندوليا، تصبح فيه النتيجة مقدمة، والمقدمة نتيجة، وهكذا دواليك.
 
#فيسبوك