المكتب السياسي.. من حداثة التأسيس إلى قيادة معركة بناء الدولة اليمنية

07:50 2026/01/03

في مشهدٍ سياسي يمني مزدحمٍ بالكيانات الحزبية التقليدية التي أرهقها الجمود واستنزفتها الشعارات، وشاخت كوادرها، يبرز المكتب السياسي للمقاومة الوطنية بوصفه تجربة مختلفة كسرت القواعد المألوفة، وفرضت حضورها كأحد أكثر النماذج نضجًا وفاعلية في المعترك العام. 
 
برغم حداثة نشأته، استطاع هذا الذراع السياسي وخلال فترة وجيزة وفي وقت عصيب ان يسبق جميع الكيانات السياسية اليمنية عبر الانتقال من الخطاب إلى الفعل، ومن الضبابية والهلامية والتزلف إلى العمل المؤسسي على ارض الواقع، وذلك بفضل قيادته الواعية والمجربة وأمانته العامة التي يمتلك رجالها الجمهوريون الاحرار رصيدا متراكمًا من الخبرة السياسية والميدانية الطويلة والرؤية الوطنية التي ربطت بوضوح بين المعركة الجمهورية ضد مليشيا الكهنوت الحوثي وعملية استعادة كيان الدولة وبناء وتفعيل دور المؤسسات من اجل خدمة المجتمع. حتى تحول هذا المكتب  إلى نموذج عملي في الأداء السياسي والسلوك التنظيمي والإداري، أكثر قربًا من هموم المواطنين، والأشد تمسكا بروح الجمهورية ومشروع الدولة اليمنية.
 
في هذا السياق، يمثّل اللقاء الذي عقده الأمين العام للمكتب السياسي للمقاومة الوطنية، الشيخ عبدالوهاب العامر، مع مديري مديريات الساحل الغربي، محطة سياسية وإدارية ذات دلالات عميقة، تتجاوز كونها اجتماعًا تنسيقيًا لمتابعة المشاريع الخدمية والتنموية. فاللقاء يعكس ملامح التحول الذي يتبناه المكتب السياسي ضمن مساره العام، وانسجامه مع الرؤية التي أعلنها رئيس المكتب، القائد طارق صالح، للعام الجديد، بوصفها رؤية تقوم على تثبيت الاستقرار وبناء الدولة من القاعدة إلى القمة.
 
 إن التركيز على أولويات التنمية، وسير تنفيذ المشاريع، وسرعة إنجازها، يكشف عن إدراك عميق لدى قيادة المكتب السياسي بأن معركة بناء الثقة مع المجتمع والقرب من المواطنين لا تقل أهمية عن أي معركة عسكرية. فالدولة لا تُستعاد بالقوة وحدها، بل تُبنى عبر مؤسسات فاعلة، وسلطات محلية قادرة على إدارة شؤون الناس وتخفيف معاناتهم، لا سيما في ظل استمرار الحرب وما ترتب عليها من الأعباء الكبيرة التي فرضها النزوح الواسع نتيجة ممارسات مليشيا الحوثي العدوانية بحق الشعب اليمني.
 
إن توجيهات الفريق طارق صالح للعام الجديد تعد رؤية سياسية واقعية والتي جعلت من الساحل الغربي نموذجًا قابلًا للتعميم في بقية المناطق المحررة. فالدعوة إلى جعل هذه السنة عامًا لجذب الاستثمار ليست شعارًا إعلاميًا، بل خيارًا استراتيجيًا يستند إلى ما تحقق من استقرار أمني وبنية تحتية متنامية، تهيئ الأرضية لتحريك عجلة الاقتصاد وتوفير فرص العمل وتقلص الاعتماد على المساعدات.
 
سياسيًا، يبعث هذا التوجه برسالة واضحة مفادها أن المقاومة الوطنية لا تنظر إلى المناطق المحررة كساحات نفوذ مؤقتة، بل كنواة دولة قادمة. وفي المحصلة، حيث يجسد هذا اللقاء عن مرحلة جديدة يتقدم فيها العمل السياسي بوصفه إدارة واعية للواقع وصناعة للأمل، ليكون الساحل الغربي ليس مجرد جبهة صمود، بل نواة مشروع وطني لاستعادة الدولة اليمنية وبنائها على أسس الاستقرار والتنمية والشراكة بين القيادة والمجتمع.