بين ضجيج الفتنة وثبات الموقف

09:59 2026/01/03

في الوقت الذي تشهد فيه المحافظات الشرقية للجمهورية معارك ضارية وأحداثاً عسكرية ساخنة، ارتفعت أصوات بعض المأزومين، مدعومين بماكينة إعلامية احترفت تغذية الخلافات ونشر الكذب والتضليل، لتزيد المشهد تعقيداً وتصب الزيت على نار الفتنة.
 
وسعت هذه الأصوات إلى بث الشقاق داخل المكونات الجمهورية الشرعية، وإحداث شرخ بينها والمملكة العربية السعودية، التي تقود التحالف العربي الداعم للحكومة الشرعية، متوهمةً أن ما يجري على الأرض ليس سوى عملية تقسيم للمناطق المحررة، تُوزع كغنائم لمن يعلو صراخه وتكثر هتافاته.
 
ولهذا بذل هؤلاء كل ما لديهم من إمكانات، وفي مقدمتها الإمكانات الإعلامية، في محاولة يائسة للنفاذ إلى الواجهة السياسية وانتزاع أكبر سهم من غنيمة متخيلة، لا وجود لها إلا في أوهامهم.
 
غير أن المملكة العربية السعودية لم تلتفت إلى تلك الأصوات المجوفة، ولم تنجر خلف دعوات المواجهة الداخلية، ولا مطالب اجتثاث المكونات الجمهورية أو معاقبة قياداتها الوطنية واستبدالها بقياداتهم العاجزة، بل تعاملت مع المشهد بوعي عميق يعكس إدراكها الدقيق لحجم كل فصيل ودوره وأهدافه، وموقفه الحقيقي من معركة استعادة الدولة ومواجهة المليشيات الحوثية.
 
فالمملكة تعرف طبيعة المكونات الوطنية، وتدرك مساراتها ومشاريعها، وتميز بوضوح بين من يحمل هدفاً جمهورياً صادقاً، ومن يتخذ من الفوضى وسيلة لتحقيق مكاسب ضيقة ومؤقتة.
 
وعليه، فإننا ندعو تلك القيادات التي ترفع رايات الشقاق والنفاق، ومعها أبواقها الإعلامية المنحرفة، إلى التوقف عن مطاردة الأوهام، والكف عن استنزاف الجهد في معارك جانبية لا تخدم سوى أعداء الوطن. والأجدر بمن يمتلك القدرة على القتال والتقدم أن يوجه طاقته نحو مناطق سيطرة المليشيات الحوثية، والعمل على تحريرها وإدارتها، بدلاً من تحويل البنادق والسهام الإعلامية نحو المناطق المحررة.
 
إن توجيه الصراع بعيداً عن هدفه الحقيقي لا يخدم إلا المليشيا الانقلابية الحوثية، ويُعد كارثة وطنية يدفع ثمنها الجميع دون استثناء.