05:57 2026/01/01
المقاومة الوطنية وقيادة توحيد الجهود مع القوى الجمهورية
05:04 2026/01/05
في أوقات عصيبة تتشابك فيها الصراعات المسلحة وتزداد التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تبقى المقاومة الوطنية بقيادة سيف اليمن الجمهوري الفريق أول ركن طارق صالح والذي استطاع بحنكته وحكمته وشجاعته ورجاحة عقله أن يجعل منها قوة محورية يكون لها السبق والصدارة في إعادة الاعتبار لفكرة الدولة الجامعة والمشروع الوطني الجامع. وتتبنى مسارًا واعيًا يسعى إلى بناء الثقة وتوحيد الجهود ورأب الصدع بين القوى الجمهورية، بهدف أعلى يتمثل في استعادة الدولة وحماية الهوية الوطنية.
وفي السياق اليمني، والذي خلفت فيه الحرب انقسامات حادة وواقعًا معقدًا، استطاعت المقاومة الوطنية أن تصبح نموذجًا مختلفًا يجمع بين الفعل الميداني العسكري والمسؤولية السياسية، وبين متطلبات المعركة وضرورات بناء الثقة المجتمعية. هذا التوازن منحها القدرة على التحرك بمرونة وفاعلية، بعيدًا عن الاستقطاب الضيق، متجهة نحو أفق وطني أوسع.
لم يكن بناء الثقة شعارًا فقط لدى هذه القوة ، بل مسارًا عمليًا ارتكز على الانفتاح والحوار وفتح قنوات تواصل مع مختلف القوى والمكونات، والاستماع لكل رؤاها وتطلعاتها. كما التزمت المقاومة الوطنية بخطاب واضح وممارسات متسقة مع تلك القوى، ما عزز مصداقيتها وحوّل الثقة من مفهوم نظري إلى ممارسة ملموسة عبر العمل المشترك في مختلف القضايا.
فقد شرعت المقاومة الوطنية بفتح قنوات وتفاهمات وتنسيقات مع مختلف القوى العسكرية الجمهورية على امتداد اليمن، انطلاقًا من إدراك وحدة المعركة ووحدة الهدف. فقد مثّل التفاهم مع محور تعز وقواه العسكرية نموذجًا لتغليب منطق الضرورة الوطنية على حسابات التنافس، باعتبار تعز عمقًا استراتيجيًا ورمزًا جمهوريًا، ما أسهم في توجيه الجهد نحو العدو المشترك وتخفيف الاستنزاف. وبالمثل، جاء التنسيق مع قوات العمالقة لتكامل القوة والخبرة والتنظيم، فشكّل الطرفان معادلة ردع فعالة. أما العلاقة مع القوات الجنوبية فاستندت إلى الاحترام المتبادل، مع تثبيت نقطة الالتقاء عند مواجهة الانقلاب الحوثي وحماية الأمن الإقليمي.
وفي مأرب، عكس التنسيق مع الجيش والشرعية وعيًا بمكانة المحافظة كركيزة صمود وميزان استراتيجي، يربط الساحل بالعمق ويمنح المعركة بعدًا متوازنًا. كما امتد هذا الإدراك إلى الجوف وشمال صعدة وميدي، حيث برزت أهمية هذا التنسيق لكسر الحلقة الصلبة للانقلاب الحوثي عبر ضغط متزامن يُفقد المليشيا قدرتها على المناورة، في تجسيد لعقل استراتيجي يعمل على الخريطة الوطنية كوحدة واحدة.
وعلى الصعيد الشعبي، نجحت المقاومة الوطنية في إيصال رسائل تطمينية إلى المواطنين، خصوصًا في مناطق سيطرة الحوثي، مؤكدة التزامها بتحرير الشمال واستعادة الدولة. وفي المناطق المحررة، تمضي بخطى ثابتة تحت شعار "يد تبني ويد تحمي"، من خلال التواصل المباشر مع المجتمع، والاستماع لقضاياه، وتبني خطاب وطني جامع يعيد الاعتبار لقيم الجمهورية والمواطنة المتساوية، إلى جانب دعم المبادرات الإنسانية والتعليمية والصحية وتنفيذ المشاريع التنموية المختلفة التي تخفف معاناة الناس وتعزز الثقة بالمشروع الوطني.
إقليميًا ودوليًا، حظيت المقاومة الوطنية من قبل الأشقاء في التحالف العربي ممثل بالمملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، بالثقة والاهتمام بوصفها قوة توازن تسهم في تعزيز الاستقرار في اليمن والمنطقة. ولم يقتصر دعمهم على الجوانب العسكرية فقط، بل شمل أبعادًا إنسانية وتنموية، مما يعكس قناعة بأن الحل المستدام يبدأ بقوى وطنية مسؤولة تمتلك رؤية سياسية واضحة وقدرة على تحويلها إلى واقع ملموس.
ختاماً، تمثل المقاومة الوطنية اليوم ركيزة أساسية في استعادة الدولة اليمنية، من خلال الجمع بين الفعل الميداني والرؤية السياسية، وبناء الثقة وتوحيد الجهود الجمهورية، حيث جعلت من نفسها قوة وطنية تتطلع إلى المستقبل بدل إعادة إنتاج الصراعات، وتشكل خطوة حاسمة نحو بناء اليمن الجديد، الذي يستوعب جميع أبنائه ويستعيد مكانته الطبيعية كدولة ذات سيادة بين الامم.
