لغم حوثي نسف صيادا خلَّف 9 أطفال: "لم نجد لجسده أثراً"

  • الحديدة، الساحل الغربي، هبه حجري:
  • 05:43 2020/11/27

تخطَّفه الموت المتربّص على هيئة لغم حوثي في طريق عودته إلى منزله من صلاة الجمعة في مسجد موشج. كانت الجمعة الأخيرة. ولم يعُد أبداً إلى منزله الممتلئ بالأطفال وجدّهم المسن.
 
شواهد إثبات جرائم حرب
 
تفتك الألغام والعبوات الناسفة والرؤوس المتفجِّرة مختلفة الأحجام والأشكال والتقنيات، التي زرعتها وتقوم بزراعتها ونشرها مليشيات الحوثي الإرهابية، بالناس والحياة وتخلِّف مجتمعاً مثخَناً بالفقد والوجع واليُتم والإعاقات.
 
 
ألغام وأجسام متفجِّرة وأدواتُ موتٍ حوثية مختلفة الأشكال والأحجام، منها على هيئة ألعاب وأقلام وعُلب ملون، تمثل شواهد إثبات على يوميات جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية طويلة المدى.
 
تتزايد أعداد الضحايا من الأطفال والنساء والشباب وكبار السن، وتحصد المتفجرات والألغام أرواح المدنيين من كل الفئات.
 
تخلِّف انفجارات الألغام والأجسام الحوثية المميتة، إصابات وإعاقات وندوباً غائرة ومزمنة.
 
وتحرم الكثير من الأسر من عائليها ومصادر معيشتهم، في أعمال الصيد والرعي والزراعة والنقل والأعمال البسيطة الجانبية المرتبطة بها.
 
 
بينما يفقد أطفال وأبناء حقهم في الحياة الطبيعية ويحملون ندوباً ثقيلة وإعاقات بليغة ومؤثرة.
 
مأساة أسرة الصياد عبدالله، الذي تخطَّفه لغم حوثي ومزَّقه أشلاءً متناثرة صعب جمعها إلى بعضها، هي واحدة من آلاف القصص الدامية والحكايات المريرة التي وطَّنتها جرائم عصابة تزرع الحرائق والموت والهلاك أينما حلت وارتحلت.
 
عبدالله... الجمعة الأخيرة
 
في طريقه لأداء صلاة الجمعة، لم يكن الصياد التهامي عبدالله قائد علي، من موشج بمديرية الخوخة أقصى جنوب الحديدة، والعائد لتوِّه من عمله في البحر، يعلم أن متروكات الإرهاب الحوثي المميتة سوف تختم أيام  عمره على الجمعة الأخيرة.
 
 
لغم حوثي في الطريق نقل عبدالله العائد من صلاة الجمعة إلى المقبرة ولم يرجع أبداً إلى منزله ليتناول وجبة الغداء التي بقيت تنتظره إلى الأبد.
 
أحال الانفجار المريع جسد الصياد التهامي، الذي أودع الله آخر صلواته وودع مسجد موشج بصلاة جمعة أخيرة، أشلاء متناثرة تطايرت مع قوة الضغط وتناثُر الشظايا في الأرجاء المفجوعة.
 
عن تسعة أبناء، أربع إناث وخمسة ذكور، قضى عبدالله ومضى إلى الله، تاركاً أسرة تُكابد أحزان الفقد وتجالد أيام اليُتم والحِرمان وقد فقدت عائلها.
 
لحق عبدالله برفاق وزملاء له من صيادي الخوخة والحيمة والدريهمي والمخا، فقدوا حياتهم بألغام وأجسام متفجرة زرعتها ووزَّعتها المليشيات في بر وبحر الحديدة وتهامة الساحل الغربي.
 
كما أضيفت أسرة عبدالله إلى عشرات الأسر ممن فقدوا الآباء والمعيلين وعدموا مصادر الرزق وأسباب العيش ويلتحفون عري اليتم.
 
قال والده المُسن: لم نجد لجسد ابني أثراً، سوى قطعة صغيرة أودعناها في قطعة قماش.
 
"زرع الحوثيُون ألغاماً في الأماكن كلّها، حتى البيوت، وقد انفجر أحدها بابني وقطّعه إلى قِطع صغيرة، وفجَّر قلوبنا معه"، يضيف الأب المكلوم.
 
قال أيضاً: كان عبدالله المُعيل الوحيد لنا، فأنا مُسِنٌّ لم أَعد أقوى على العمل، وأطفال الشهيد ما زالوا صغارًا لا يستطيعون العمل لِخدمتنا.

ذات صلة