المقاومة الوطنية.. بندقية وسياسة

  • عبدالسلام القيسي
  • 08:13 2021/03/26

بقاء المقاومة الوطنية مكوناً عسكرياً فقط ولسنوات قلل من نضالاتها أمام اليمنيين كما أمام العالم، وكانت إطاراً مغلقاً بوجه الكثيرين من المؤيدين والمهتمين في داخل الوطن وخارجه.
 
كانت المعركة ملحمية عسكرية اقتلعت الكهنوت الحوثي، فلما وصلت المشتركة إلى عمق مدينة الحديدة منعتها السياسة من استكمال المعركة، فالمقاتلون حجزتهم عن الحديدة السياسة.. وإشهار المكتب السياسي بعد سنوات من ستوكهولم هو تحقيق لتطلعات المقاتل قبل المواطن الذي يواظب بروحه في الجبهات، بحيث تكون للمقاومة بوتقة سياسية تحاور وتناور وتفرض وتحقق مكاسب في المضمون الجمعي للجمهورية اليمنية ضد المليشيات الانقلابية.
 
إشهار المكتب السياسي يعد استكمالاً للعمل العسكري وسداً لثغرات العمل السياسي بالخارج، وكما وضح القائد طارق أن تشكيل المكتب السياسي بطموح أن يكون جزءاً من الشرعية، فها هو يعترف بالشرعية.
 
خطوة مهمة ستكون مفيدة على الصعيدين العسكري والسياسي، والصعيدين المحلي والدولي، وسيتضافر الجميع وفق رؤية سياسية موحدة، فهذه برأيي هي أول وحدة جمهورية بتفعيل السياسة التي ستكون البداية المثلى لتفعيل الجبهات.
 
الانغلاق العسكري على المعطيات الجديدة بمستوى الداخل والخارج يمنح الحوثي ثغرات واسعة لصف العالم خلفه كما حدث في قضايا كثيرة، ولذا تقول المرحلة القادمة ما لا يؤخذ بالبندقية يؤخذ بالسياسة.
 
تحدث القائد طارق بوضوح، قال: إن الباب مفتوح للجميع أمام كل القوى والمكونات فليس محصوراً في مجموعات معينة أو قوى بحد ذاتها، للجميع.
 
قوله هذا فقط يوضح الصفحة الأولى من الغد المشرق والجمهوري الذي سوف يجمع الجميع، فما كان إشهار المكتب السياسي بعد أيام من دعوت تعز للمشتركة إلا تأكيداً أن الجميع يسيرون وفق هداة واحدة، وهذه خطوات متأنية لعمل واحد، بالجميع وللجميع.
 
المكتب السياسي استدراكاً لما فات المقاومة، إذ بعد كل تضحيات المقاومة في الحديدة وجدت نفسها في اتفاق السويد بلا صوت ولا رأي وأدير الاتفاق الذي منع تحرير الحديدة دون حتى أخذ رأي المقاتلين من قياداتهم إلى كل مقاتل أو شهيد بثرى السواحل السمراء، ولكن هذه المرحلة والبقاء بالهامش ذهبت ولن تعود وستكون السياسة مكملة للمقاتلين الأشاوس في ثرى الجمهورية.
 
ولقد كان الجانب السياسي دون رمزية صالح منقوصاً، وطفقت كل القوى على الساحة من الداخل إلى الخارج على تقزيم القضية الوطنية وفق مقاسات الحزب والشخصيات والداعمين، وهذا ما لم يكن في المقاومة الوطنية ولن يكون، وأعجب من يرى بخطوة إشهار المكتب السياسي تفريخا للمؤتمر أو تخليا عنه، اذ هناك فوارق كثيرة بين العمل العسكري والحزبي، فالمقاومة الوطنية في الساحل الغربي ليست حزبية وهي جبهة جامعة لكل الجمهوريين، وإذا كانت مؤتمرية فلا تفرق البتة عن تلك الدكاكين الكثيرة. 
 
للمؤتمر عمله المدني ومجاله ودوائره السياسية، ولكن لجبهة الساحل سياسة حرب واسترداد جمهورية وليست سياسة حزب.. هناك فرق بين حرب وحزب.
 
أما استلهام روح الزعيم الصالح فهي روح انتفاضة ديسمبر التي شكلت هذه الجبهة الجمهورية وبدمه تأسست المقاومة الوطنية.
 
أي: صالح الجمهوري الذي دافع وقدم روحه في مذبح الوطن وليس الصالح المؤتمري. 
ففي ملاحم الأوطان تسقط الأحزاب والتوصيفات الضيقة والدكاكين المغلقة.
 
أما بالنسبة للقائد طارق: 
فميزة القائد طارق أنه من صلب المؤسسة العسكرية ومن عمق الهيكل المؤسسي للدولة والجمهورية، فلا يأتي من الأبواب الخلفية بل يقبل إلى كل معركة من الأمام وإلى الأمام. 
 
كتبت مرات كثيرات عن أشياء مهمة: الرمزية.
 
يحظى طارق برمزية كبيرة حملها من روح الصالح، وهذه الرمزية في هذه المرحلة بميقات التشظي وتضعضع الروح الوطنية ستكون ذات أهمية عالية في سبيل الخلاص الجمهوري.
 
الخلاص الذي يمثله العميد الطارق، القيادة والكفاءة والترتيب الآتي من أعمق أعماق عالم الإنجاز والعظمة ومطلق النصر والملاحم. 
 
قلت لكم كل مرة: أنا أبحث منذ كنت خاصة بهذه الحرب عن الرمز، الرمز الذي أستطيع أن أقدم جل ما أستطيع في سبيل هذه البلاد.
 
ظهر الرمز، وكنت أنا في رحابه مقاتلاً ومؤمناً به وبخياراته، فلا كنت لو كنت لا أؤمن بالقائد..

ذات صلة