تقرير: العنف الأسري في اليمن .. مأساة تتكرر وتعكس تصدع النسيج الاجتماعي (رصد شهر مارس وفبراير)

  • خاص، الساحل الغربي، وليد العمري
  • 03:53 2024/03/22

في ظل الأزمات التي تعصف باليمن، تبرز مأساة العنف والجرائم الأسرية كواحدة من أكثر القضايا إلحاحًا وألمًا؛ تتكرر هذه المآسي الدامية التي تشهدها البلاد، والتي تعكس تصدع النسيج الاجتماعي. في هذا التقرير، نرصد هذه الظاهرة المروعة خلال الشهرين الماضيين، مُقدمين لمحة عن الحوادث التي تُعد دليلاً على تفاقم الأزمة الإنسانية في المجتمع اليمني.
 
كانت الجريمة الأبرز للعنصر الحوثي "الغرباني"، الذي مارس نزعته العدوانية وتعنيفه بحق أبنائه منذ التحاقه بالمليشيا، وأقدم على قتل نجله؛ لكن الموت كان في انتظاره جزاءً على ما ارتكبته يداه، على يد ابنه الآخر الذي أنهى حياته، في حادثة جسّدت فضاعة جرائم العنف الأسري التي شهدت تناميًا ملحوظًا في عموم البلاد، وتصدرتها محافظة إب.
 
أقدم العنصر في مليشيا الحوثي (المصنفة على قائمة الإرهاب)، "الغرباني"، على قتل نجله في قرية "ذي أسود" بمنطقة "ميتم"، مديرية ريف إب، ولكنه سرعان ما لقي حتفه على يد أحد أبنائه، جراء خلافات أسرية تصاعدت بينه وبين أبنائه، في حادثة عنف أسري وقعت في 20 مارس الجاري.
 
لم تكن حادثة مقتل الأب "الغرباني" ونجله الحالة الأخيرة للعنف الأسري، فقد تزايدت موجة جرائم العنف العائلي في الآونة الأخيرة بشكل كبير، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي؛ يرتكب أغلبها عناصر حوثيون في جرائم ناتجة "بحسب مختصين" عن عمليات الشحن الطائفية التي يتلقونها في الدورات التي تقيمها المليشيات الحوثية، فضلًا عن تعاطيهم لمواد مخدرة.
 
وتشير التقديرات إلى أن جرائم العنف الأسري ازدادت بنحو 63% منذ انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة في 21 سبتمبر 2014م؛ وخلال سنوات الحرب، وصل العنف الأسري إلى أعلى مستوياته وتصدرت اليمن قائمة الدول العربية في ارتفاع نسبة هذا النوع من الجرائم، في مؤشر لمدى التصدّع في العلاقات الأسرية، جراء الحرب وتداعياتها الإنسانية والنفسية.
 
وبحسب تقرير حديث لمنظمة الصحة العالمية، فإن نحو سبعة ملايين شخص يعانون من الصدمات النفسية في اليمن، التي تشهد صراعًا مستمرًا منذ تسع سنوات، أي ما يقرب ربع سكان اليمن؛ بينما يحتاج جميع اليمنيين إلى دعمٍ صحيّ نفسي.
 
وخلال الشهرين الماضيين، تم تسجيل العديد من حالات العنف الأسري في مختلف المحافظات اليمنية، جاءت أغلبها في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الموالية لإيران، تصدرت محافظة إب قائمة ضحاياها، وكانت الحوادث كالتالي:
 
- الأربعاء 20 مارس: أقدم عنصر حوثي يُدعى "الغرباني" على قتل نجله في قرية "ذي أسود" بمنطقة "ميتم"، مديرية ريف إب، ولكنه سرعان ما لقي حتفه على يد أحد أبنائه، جراء خلافات أسرية تصاعدت بينه وبين أبنائه.
 
- الجمعة 15 مارس: أقدم مواطن يُدعى "شوقي مسعد مقبل" على قتل زوجته "شقيقة أحمد" خنقًا بكل وحشية وإجرام حتى فارقت الحياة في منزلهم في مخلاف العود على الحدود الإدارية لمحافظتي الضالع وإب، في حادثة أصابت الأهالي بصدمة.
 
وفي ذات اليوم: أقدم شخص يُدعى (ع. ع. س) على قتل والده في قرية "المساحين" التابعة لمديرية الشمايتين في محافظة تعز، وذلك على خلفية خلافات أسرية سابقة بينهما.
 
- الأربعاء 13 مارس: أقدم شاب على قتل والدته شنقًا في حي "الممدارة"، مديرية الشيخ عثمان بمحافظة عدن وحاول ابن الضحية تبرئة نفسه بتقديم بلاغ لقسم الشرطة عن انتحار والدته، لولا أن فريق معاينة الجثمان وجد آثار اعتداء على جسم الضحية؛ وعند التحقيق مع ابنها انهار واعترف بقتل والدته شنقًا نتيجة خلاف نشب بينهما.
 
- الثلاثاء 5 مارس: قتل المواطن "صلاح ناجي الذعرور" متورطًا بتعنيف أفراد عائلته وطعن زوجته برصاص مسدسه الشخصي داخل منزله في حي "ضبوة" جنوبي العاصمة صنعاء.
 
- الاثنين 4 مارس: قتل مواطن زوجته، قبل أن يقوم نجله الأكبر بقتله ردًا على مقتل والدته، في حادثة عنف أسري مزدوجة شهدتها قرية "عوبل" بعزلة بني سيف، بمديرية القفر شمال محافظة إب.
 
- السبت 2 مارس: أقدم مواطن يُدعى "بشير الحبيشي"، على قتل عمه "والد زوجته"، الذي يُدعى لطف الحاج، أثناء تواجده في منزل الضحية بقرية المقلاع، منطقة ميتم جنوب شرق مدينة إب؛ كما أطلق النار على زوجته، التي وُصفت حالتها بالحرجة، وفرّ من المكان إثر خلافات أسرية.
 
- الثلاثاء 27 فبراير: قام مواطن بطعن زوجته وأمها، ووُصفت حالتهما بالحرجة، في منطقة مفرق حبيش بمديرية المخادر محافظة إب، على خلفية خلافات أسرية.
 
- الخميس 22 فبراير: قام مسلح حوثي يُدعى "هيثم محمد علي العشاوي" من أهالي منطقة "عظالم" بعزلة بني سيف العالي في مديرية القفر محافظة إب، بقتل وإصابة أربع نساء من أفراد أسرته، بينهم زوجته وابنته، دون معرفة الأسباب.
 
- الأحد 4 فبراير: قُتل طفل يُدعى "نادي فوزان عبدالعزيز البكري"، البالغ من العمر 13 عامًا، وأُصيبت عمته بجروح مختلفة برصاص مسلحين من أسرة "مهدي سعيد المجعشي"، في قرية "روينة" بعزلة العاقبة السفلى بمديرية فرع العدين غربي محافظة إب، على خلفية نزاعات بين الأسرتين.
 
- الأربعاء 28 فبراير: ضبطت شرطة المهرة مواطنًا يُدعى "أ. ح. أ. م. الوليدي" وزوجته "م. ح. م" إثر تورطهما بضرب وإحراق طفلتهما "فرح"، البالغة من العمر 13 عامًا، بالنار، مما أدى إلى إصابتها بحروق متوسطة في أنحاء متفرقة من جسمها، وتم نقلها إلى المشفى لتلقي العلاج.
 
- الجمعة 16 فبراير: أقدم مواطن ستيني على قتل طفلة شقيقته البالغة من العمر أربع سنوات، طعنًا بسكين، في بلدة "خور عميرة" بمحافظة لحج، وفرّ من المكان دون معرفة دوافع الجريمة، قبل أن يتمكن الأهالي من القبض عليه وتسليمه للسلطات المعنية.
 
- الخميس 15 فبراير: أقدم مواطن على قتل زوجته طعنًا بسكين في منطقة الممدارة بمديرية الشيخ عثمان شمال محافظة عدن، وفرّ من المكان على خلفية خلافات أسرية بينهما.
 
تشكل جرائم العنف الأسري تحديًا كبيرًا وتصاعدًا مقلقًا، حيث يعد النساء والأطفال هم الأكثر تأثرًا بهذا العنف، والذي يتضمن حالات قتل فردية وجماعية واعتداءات وانتهاكات بين أفراد الأسرة الواحدة والأقارب، مابين عنف لفظي وجسدي ونفسي.
 
ويرى مختصون أن التزايد الملحوظ في جرائم العنف الأسري يعود إلى تغيير الأدوار التقليدية داخل الأسر وفقدان الرجال لوظائفهم ومصادر دخلهم مع تزايد نسبة البطالة غير المسبوقة؛ فقد حوالي 80% من اليمنيين العاملين وظائفهم وانقطاع الرواتب والحالة النفسية السيئة التي وصل إليها المواطنون جراء تفاقم الأوضاع المعيشية، في ظل انتشار خطاب الكراهية والتحريض والتعبئة الفكرية العنصرية والطائفية وثقافة القتل الحوثية التي أسهمت في ارتفاع هذه الجرائم.

ذات صلة