كان «عزام» رضيعا عندما فقد أمه.. «ماما أخذها صاروخ الحوثيين وأحرقني»

  • تعز، الساحل الغربي، عبدالصمد القاضي وعبدالمالك محمد:
  • 09:19 2021/08/22

خمسة أعوام مضت على قصف مليشيات الحوثي منزل محمد عبدالصمد قائد؛ لتضرم النار فيه وتلتهم زوجته حبيبة وتصيب طفله الصغير عزام بحروق من الدرجة الثانية والثالثة.
 
باستثناء حبيبة وعزام (3 أعوام) غادر أفراد العائلة الآخرون المنزل في المساء الثاني لعيد الأضحى عام 2016. أسماء وصهيب ذهبا للاستمتاع بالعيد مع أطفال الجيران، بينما راح الأب محمد للمقيل -تناول نبتة القات- بمكان مجاور من المنزل الكائن بمنطقة الضباب غربي مدينة تعز.
 
وفي لحظة مشؤومة سقطت قذيفة الهاون الحوثية على المنزل بمن فيه، ليتحول العيد إلى مأساة تعود على الأسرة كل عام بذكريات قاتمة كتلك الأدخنة السوداء التي صعدت من منزلهم المحترق.
 
 
يحاول الأب تذكر ما حدث دون أن ينفجر باكياً، ليقول «كان صوت الانفجار مكتوماً وضعيفاً لكن الفاجعة لا تزال كبيرة».
 
من حيث يقيل سمع محمد نياح النساء وصراخ الأطفال المفزوعين «قذيفة، قذيفة»؛ فهرع مع بعض الأهالي نحو منزله وكان الدخان قد بدأ بالتصاعد. 
يقول إنه لم يكن يعتقد بأن الحريق ناتج عن قذيفة، نظراً لشدة تصاعد الدخان، كان  يظن أنه ناتج عن انفجار أسطوانة الغاز.
 
يضيف «أسعفنا زوجتي وهي على وشك الموت وكانت الحروق تغطي جسد عزام بالكامل».
 
 
كانت المستشفيات شبه فارغة من المعدات الطبية والمستلزمات الخاصة في ذلك الوقت، لكنها مزدحمة بضحايا قصف المليشيات وعمليات القنص المتواصلة. 
 
ثلاثة مسشتفيات في المدينة رفضت استقبال الأم والطفل المحترقين، قبل أن ينتهي بهما الحال إلى مسشتفى الثورة الفقير من الإمدادات الصحية.
 
لا يزال محمد عبدالصمد يتذكر صرخات طفله عزام وهو يبحث عن والدته التي توفيت في يوم الحادثة، وكان جسده مغطى بالكامل بالقماش الطبي، وقد استمر بالبحث عنها طوال أسبوعين وهي مدة بقائه في غرفة العناية بقسم الحروق.
 
بحزن واضح يواصل عبدالصمد حديثه لـ”الساحل الغربي”، «نخاف من قدوم العيد لأنه يذكرنا بالمأساة، خمسة أعوام ونحن نعيش خارج إطار السعادة والفرح بين جحيم النزوح والتشرد وألم الفقدان».
 
 
أصبح عمر عزام الآن ثمانية أعوام، خلال الخمس السنوات الماضية لم يوقف البحث عن أمه، ورغم محاولة الأسرة خديعته بقولهم إنها في رحلة سفر وستعود إليه قريباً؛ إلا أن بعض ملامح جريمة الحوثيين لا تزال عالقة في ذاكرته الصغيرة.
 
 يقول عزام «ماما أخذها صاروخ الحوثيين وأحرقني».
 
بقليل من الأمل يحاول عبدالصمد التغلب على يأسه، يشير إلى أن وضع أسرته النفسي يتحسن تدرجياً طوال العام؛ لكنه لا يلبث أن يتعرض لانتكاسة في عيد الأضحى.
 
يؤكد أنه وأطفاله لم يعودوا يتذوقون طعم الفرح في العيد، وعوضاً عن الملابس الجديدة يتوشحون الحزن والدموع «أتمنى لو يختفي عيد الأضحى من حياة أسرتي كي لا يتذكروا الجريمة وتزداد حالتهم النفسية سوءاً».
 

ذات صلة