لماذا لم تصنف جماعة إرهابية؟

12:00 2020/04/23

منبر المقاومة - فيصل الصوفي: المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، صنفت الجماعة الحوثية ضمن الجماعات الإرهابية، وهذا هو موقعها الصحيح.. ولا ندري ما هي مزية الجماعة التي تراها بقية دول الجوار، وتراها الأمم المتحدة، وتراها وزارة الخزانة الأميركية، وتراها المملكة المتحدة، في هذه الجماعة، وبسببها تمتنع حتى الآن عن تصنيفها ضمن الجماعات الإرهابية؟ على الرغم من أن دولاً عربية تعتبر حزب الله في لبنان جماعة إرهابية، كما أن الولايات المتحدة الأميركية وضعت الحزب في قائمة التنظيمات الإرهابية.. بينما لا يوجد فارق جوهري فكري أو سلوكي بين الجماعة الحوثية في اليمن، وحزب الله في لبنان.
 
حزب الله يعتنق نفس العقيدة السائدة على النظام الإيراني، وبناء على تلك العقيدة يبني عملياته الإرهابية داخل لبنان وخارجها.. والجماعة الحوثية لديها معتقد فكري حامل للإرهاب، فملازم حسين بدر الدين الحوثي التي نشأت عليها الجماعة منذ تأسيسها وحتى اليوم أحدثت تأثيراً في عقول وعواطف وسلوك الأتباع، بما في ذلك الإناث اللواتي يقمن بحملات إرهابية على النساء في المناطق الخاضعة لحكم الجماعة. إن تأثير تلك الملازم لا يقل عن التأثير الذي أحدثته كتب أبو الأعلى المودودي، وخاصة كتابه (الحكومة الإسلامية)، في الحركات الإسلامية الإرهابية، ولا يقل عن ما أحدثه كتاب سيد قطب(معالم على الطريق)، في الحركات إسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين الأم في مصر وفروعها في بقية البلدان، إلى جانب الجماعات الأكثر تظرفا مثل جماعة المسلمين(المعروفة إعلاميا بالتكفير والهجرة)، أو تنظيم الجهاد، فضلا عن الجماعات الإرهابية الجديدة مثل تنظيم القاعدة وتنظيم داعش والنصرة وغيرها كثير. هذا من جهة، ومن جهة ثانية – وهذا للتوكيد- يجد المدقق أن تلك الملازم تؤلف في مجملها النظرية الفكرية للجماعة الحوثية، وقد صار قراءتها ملزما لأتباع الحركة، ولذلك يتعاملون معها بإجلال وكثير احترام، ولا تعدم من يقول لك: كلام سيدي حسين حقيقة وحيدة ليس بعدها حقيقة.. وقد رأينا وسمعنا خطباء ومثقفي الجماعة ينسبون إلى ملازم سيدهم حسين علوم الدين كلها، وأن فيها من الفتوحات الفكرية ما تتواضع أمامه أفضل النظريات الاقتصادية والاجتماعية والتشريعية وحتى علوم الفيزياء... كل أتباع الحركة تقريبا يضعونها من حيث المكانة والأهمية في المرتبة الثانية بعد القرآن، لأنها صادرة عن سيدهم حسين الذي يعتبرونه قرين القرآن. وحين يسلم أعضاء الجماعة بمقولة (سيدي حسين بدر الدين الحوثي قرين القرآن)، فمن الطبيعي أن يلزموا أفكاره التي وردت في ملازمه، التزاما حرفيا، وهذا الالتزام يجعلهم يحولون تلك الأفكار إلى حركة أو فعل تنفيذا لأوامر قيادة الجماعة.. فيا ترى ما ستكون عليه الحركة العملية أو الأفعال المترجمة لأفكار إرهابية؟ هل ستكون رحمة ومغفرة أم إرهابا؟
 
*(المقالات التي تنشر تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع)