مذبحة الحوالات: "المحافظات المحررة".. لكن البشر ليسوا كذلك !!

  • أمين الوائلي
  • 05:16 2021/10/09

يمضي العام الثاني تواليا إلى نهايته ، منذ أن بدأت مؤامرة سرقة ونهب عرق اليمنيين وكدهم وأجرة العاملين الزهيدة بالتفاقم تباعا حتى تجاوزت حد الجنون والخرافة.
 
بات عشرات بل مئات الآلاف من العمال والنازحين عبر مئات المناطق والمراكز الإدارية والمدن اليمنية جنوبا وشرقا وغربا يدفعون دم قلوبهم قبل أموالهم كرسوم تحويل، بينما راحت حصة أولادهم وأسرهم من النفقة الشهرية تتناقص وتتآكل لحساب سلطة وسطوة مليشيا يتشارك قوم كثر في خدمتها والتخادم لصالحها عبر شبكة من اللصوص والأجراء والسخرة على اختلاف أدوارهم وعلاقتهم بتسخير سائر اليمنيين في المناطق المحررة وإخضاعهم ومداخيلهم لخدمة خدام إيران.
 
تجاوزت رسوم الحوالات الداخلية بين المحافظات اليمنية من مناطق الشرعية إلى مناطق سيطرة مليشيا الحوثي أكثر من 100% ، يدفع عمال يمنيون الآن مائة ألف وألف ريال عن كل مئة ألف ريال.
 
الفارق الفاحش في قيمة العملة ورسوم الحوالات الداخلية بات، مع الاستمرارية والتفاقم، يمثل جبهة حرب متقدمة تشتغل عليها مليشيا الحوثي مقابل تجاهل وانصراف سلطات الشرعية التي تركت المواطنين والعمال فريسة للحوثيين.
 
تستهلك فوارق الصرف والرسوم الخرافية للحوالات (أكثر من 100%) معظم مداخيل وأجور العمال والنازحين، استمع المحرر إلى عامل كان يبكي بحرقة عند محل صرافة "ما عد ندي لاولادنا؟ جالسين نشقي على الصرافين والحوثة!"
 
تمارس النخب اليمنية والناشطون في مواقع التواصل والإعلام تجاهلا مفرطا لنزيف ومعاناة العمال والكادحين تحت عجلات شراكة فاجرة بين شبكات صيارفة ومسؤولين وسماسرة والحوثيين . مذبحة الحوالات هي محك فاضح.
 
إن النضال إنساني النزعة ويبدأ من عند عرق العامل وأجر الكادح على أولاده. إن يوميات "نضال" على هامش يوميات الناس هي ترف انعزالي حول معركة اليمنيين إلى جدليات نظرية في واقع افتراضي. إن مذبحة الحوالات فاضحة كاشفة.
 
هناك على الأقل مئات المنظمات (الإنسانية !) تناسلت واستنسخت على هامش الحرب، تبدأ مثلما تستمر وتنتهي ببيانات وتدوينات، وتفشل في تبني وإشهار قضية إنسانية محقة؛ معاناة العمال والكادحين اليمنيين تحت مقصلة الحوالات.
 
توفر هذه الحرب الجانبية المسكوت عنها في المحصلة إيرادات خرافية تصب في جيوب الحوثيين من مدن وميادين عمل وكد وجهاد وكفاح اليمنيين.
 
المناطق المحررة (..)، لكن البشر والأسواق والأرزاق ليست كذلك. 
 
ما من أحد أو جهة أو سلطة أو حكومة أو شرعية لحماية الناس من هذا الظلم والعدوان ومن هذه المذبحة المحمية والمخدومة بتواطؤ وجبن وصمت الجميع..
 
اغضبوا.. اغضبوا يا ناس لأجل الناس ولأجلكم.
 

ذات صلة