عبدالله الإرياني يكتب: العميد الفرد الذي أصبح جيشاً

  • الساحل الغربي، كتب/ عبدالله الإرياني
  • 01:36 2021/04/20

بعد ظهور العميد طارق صالح في عزاء الشهيد عارف الزوكا ودعوته الوطنية لقادة وأفراد الجيش اليمني ممن لم تنطل عليهم أيديولوجية الحوثية، والحوثنة، ومزاعم الولاية، وهب الأبطال من كل حدب وصوب من كل محافظات ومديريات الجمهورية اليمنية تلبية لدعوة القائد الثائر مشكلين بذلك النواة الأولى للمقاومة الوطنية_ حراس الجمهورية.
 
 انطلقت في 19 أبريل 2018م أولى معارك التحرير من معسكر خالد بن الوليد بمديرية البرح التابعة لمحافظة تعز، وحقق الحراس والقوات المشتركة الانتصارات تلو الانتصارات وانهارت تحصيانات مليشيات الحوثية تحت وقع ضربات أبطال المشتركة تباعاً.
 
بزمن يعد قياسيا بلغت القوات أسوار محافظة الحديدة وحررت الكثير من مساحاتها وحوصرت الميليشيات بمحيطها، وباتت على موعد مع النصر بانتزاع مينائها الاستراتيجي وتأمين المواطن، ناهيك عن تأمين الممر الدولي الذي تتخذ منه الميليشيات منصة تهدد التجارة الدولية، وورقة ضغط تضمن بقاءها جاثمة على صدر الجمهورية اليمنية وشعبها الأعزل.
 
ما إن توسعت عمليات الوطنية والمشتركة بمحيط وقلب محافظة الحديدة وبات تحريرها حتمية يهدد وجودية الميليشيات ومصالح الأجندة الداعمة لها التي رأت بالتحرير تهديدا ينذر بخسرانها مصالح وامتيازات أعيدت لها بعد أن كانت خسرتها مع فجر ثورة 26 سبتمبر 1962 وسقوط نظام الإمامة، فما كان منها، أي بريطانيا، إلا أن هرولت برؤيتها المغلفة بحجج الإنسانية، متقدمة بمسودة مشروع ظاهره يقضي بإنقاذ الوضع الإنساني وباطنه يهدف لإعاقة التحرير تحصينا لميليشيات الحوثية المأجورة.
 
تمت الدعوة لجولة مفاوضات في السويد بتاريخ 6 ديسمبر 2018م وعقد اتفاق عرف باستكهولم الذي تحايل على الجميع والتف على معاناة شعب وتطلعه للتحرر، تمت الدعوة لمفوضات ولم تمثل على طاولتها الوطنية والمشتركة وهي القوة الفعلية والفاعلة على الأرض التهامية.
 
فكان استكهولم الذي نقضته الميليشيات، فلا هي التي ارتضت بما تم الاتفاق عليه، ولا هي التي التزمت بوقف اطلاق النار، ولا هي التي احترمت ضباط الارتباط، رغم كثرة اللقاءات اللاحقة للاتفاق ومخرجات مبعوثه الأممي واللجان المنبثقة عنه، والتي بعضها هيئت أجواؤه واغلبها أجل لمرات عدة، بفعل عراقيل تعمدت الميليشيات نصبها وتهديدات استهدفت بشكل مباشر المبعوث الأممي إما بمقر إقامته أو على طريق تحركاته.
 
فتحول اتفاق استكهولم منذ التوقيع عليه إلى مظلة موجهة تحصن الميليشيات، مما ضاعف من حجم التهديد الحوثي ضد أبناء الساحل الغربي، وتضاعفت بذلك حجم المأساة الإنسانية ودفع بالكثير من الأسر للنزوح خوفا من قذائف الميليشيات التي لا تفرق بين الأعيان المدنية عن تلك العسكرية ولا بين طفل أو امرأة أو جندي فجميعهم هدف لأعمالها الإرهابية.
 
وبعد أن استشعرت المقاومة الوطنية متطلبات المرحلة ومعطيات الساحة وجملة المتغيرات التي طرأت، ناهيك عن إدراكها لأهمية التحرك بالمستوى السياسي كعمل مواز ومساند للأعمال العسكرية يكمله ويعزز من تواجدها الفعال بأي جولات تفاوض دبلوماسية قادمة.
 
رأت بضرورة خلق كيان يمثلها ويسهم بالتعبير عن إرادتها وتطلع الشعب اليمني للتحرر، ويترجم استراتيجيتها وأهدافها وتوقانها لتحقيق سلام شامل يضمن لليمنيين حقهم بالاستقلال والسيادة واختيار من يحكمهم على أسس التعددية ونهج الديمقراطية بعيدا عن خرافات الولاية وتكهنات الحق الإلهي.
 
فكان "سياسي" المقاومة الوطنية الحدث الأبرز على الساحة اليمنية خلال الثلاثة الأعوام المنصرمة، وولادة استراتيجية تحمل رؤى وأهدافاً وطنية، بدعوة منفتحة على كل الأطراف وخطاباً مطمنا ومتزنا جعل منه قريبا للجميع ضمن دستور الجمهورية اليمنية ونهجها التعددي.
 
فحصد "سياسي" المقاومة كثيرا من مواقف التأييد والتف من حوله الكثير من القوى السياسية والنخب الاجتماعية والدبلوماسية والبرلمانية، مما أكسبه محورية استراتيجية على مسار القضية اليمنية، كامتداد لحركة النضال الوطني وخيار أمثل ملم بقضايا الوطن ومعاناة المواطن.
 
بهكذا صيرورة شكلت نواة حراس الجمهورية_المقاومة الوطنية، وحجزت موقعها النضالي على صفحات التاريخ، وبهكذا اصرار اصبحت اليوم قوة عسكرية ضاربة بغطاء سياسي جاء من رحم المعركة، موائما للتطلعات ومعبرا عن كافة الارادات في معترك النضال الوطني، ثلاثة أعوام بين الانطلاق العسكري والاشهار السياسي حملت بقياسية زمنية الكثير والكثير من المتغيرات حتى بات من الصعب تجاهل وجوديتها ومخرجاتها التنموية والسياسية.
 
إذن، هي ذكرى ثالثة ناصعة ومجيدة تنقلت خلالها المقاومة الوطنية من نصر إلى نصر ومن إنجاز إلى إنجاز، فكل عام وهي والمشتركة بخير وتقدم وازدهار، في مقدمتهم رئيس "سياسيها" العميد طارق صالح.

ذات صلة