نازحات الكدحة في معترك الحياة

  • تعز، الساحل الغربي، حسين الفضلي:
  • 04:55 2021/02/24

بعد أن فرت من ويلات الحرب نائية بنفسها وأسرتها إلى جحيم النزوح، تعيش مريم عبدالله (أرملة في العقد السادس من عمرها) مع أبنائها الأربعة في خيمة صغيرة ضمن مخيم النازحين بالمعافر في الريف الجنوبي لتعز.
 
مريم واحدة من كثيرات يتعلقن بالأمل كل صباح خارج المخيم لجلب قوت الحياة اليومية، حيث توفي زوجها بعد معاناة مع المرض في مخيم النزوح تاركاً على عاتقها ثقل (إعالة) ثلاث بنات وذكر معاق لا يقوى على الحركة.
 
النزوح المتعدد ومعاناته
 
"عندما اشتدت الحرب في قريتنا بالكدحة، هربنا إلى الأعرود، وعندما اقتربت الحرب نزحنا إلى البيرين".. بصوت يخنقه البكاء قالتها مريم، وهي تصف معاناة نزوحها من المناطق التي خيم عليها الصراع ودبّ فيها الموت بدلاً عن الحياة.
 
وتضيف مريم: "أثناء الاشتباكات التي وقعت في البيرين هربنا إلى العزاعز، وعدنا إلى البيرين بعد انتهائها".
 
النجاة بنفسها وأسرتها كان وراء انتقالها، كباقي الأسر التي في المخيم إلى إحدى عزل مدينة التربة بمديرية الشمايتين؛ هرباً من الاشتباكات التي دارت جوار مخيم النازحين بالمعافر، ليعودوا مجدداً بعد انتهاء الاشتباكات إلى المعافر.
 
كفاح من أجل الحياة
 
بنهدة طافحة تقول مريم: "أضطر إلى التسول وجمع بقايا الطعام من الأسواق من أجل إشباع جوعنا". 
 
إلى جانب مأساة النزوح تعيش أسرة مريم في فقر مدقع ألقى بظلاله على ظروف حياتهم المعيشية مما اضطرهم جميعاً إلى التسول.
 
وتضيف مريم وهي تغالب دموعها: "أتعبني الروماتيز حتى أنني لا أقدر على القيام أو الجلوس والمشي أحيانا خصوصا مع البرد".
 
وجهها الشاحب يختزل فصولاً من المعاناة مع المرض خصوصاً مع برد الشتاء القارس الذي لا تمنعه عنها خيمة أشبه ببيت العنكوت.. فيقتات منها الروماتيز ويساعده على ذلك فقرها، كونها لا تملك قيمة علاج تخفف به من ألمها الحاد.
 
تقول ابنتها منيرة (اسم مستعار): "نبقى كل يوم من الصباح إلى الظهر عند الآبار لجلب الماء". 
فالمخيم يفتقر إلى أدنى مقومات الحياة المعيشية تضطر فيه النساء والأطفال إلى قطع مسافات طويلة والوقوف في طوابير الماء لساعات عديدة كروتين يومي لجلب الماء.
 
بدورها سميرة عوض (مندوبة في المخيم) تؤكد أن عشرات الأسر في المخيم تفتقد للخدمات الإيوائية والغذائية والنقص الحاد في الغذاء ومياه الشرب، ورغم ذلك لم تتجاوب سوى بعض المنظمات، وكل ما قدمته لا يمثل 30% من احتياجات النازحين.
 
أمل العودة
 
 مع كل شروق تتشبث مريم بقليل من الأمل إلى جانب العشرات من مثيلاتها وهن يتجهن من المخيم إلى السوق بحثاً عن وجبة طعام، أو قوت يوم، فتعود تارة بنصف ابتسامة وفي يدها ما تسد به الرمق، وأخرى خائبة بيدها دمعة كادح تواسي بها ربيع عمر أبنائها الشتوي، منتظرة انتهاء الحرب وحلم العودة إلى الديار. حلم لايبدو أفق قريب لتحققه.

 

ذات صلة