الحصار الحوثي يحرم نحو 419 ألف طفل في تعز من اللقاحات ويهدد بعودة الأوبئة
- تعز، الساحل الغربي:
- منذ 7 ساعات
حذرت السلطات الصحية في محافظة تعز من تداعيات صحية وإنسانية خطيرة جراء استمرار الحصار الذي تفرضه مليشيات الحوثي على المدينة، وتشديد القيود على دخول الأدوية والإمدادات الطبية، مؤكدة أن هذه الممارسات حرمت مئات الآلاف من الأطفال من اللقاحات الأساسية، وتهدد بعودة انتشار أمراض وبائية فتاكة يمكن الوقاية منها بالتطعيم.
وقال مكتب الصحة العامة والسكان بالمحافظة إن تعطل حملات التحصين ضد الحصبة والحصبة الألمانية، نتيجة استمرار الحصار وعرقلة وصول اللقاحات، حرم نحو 347 ألف طفل من الفئة المستهدفة من الحصول على التطعيمات اللازمة، فيما يواجه أكثر من 72 ألف طفل دون سن العام خطر الحرمان من اللقاحات الروتينية الأساسية.
وحذر المكتب من أن استمرار هذا الوضع يضع حياة الأطفال أمام مخاطر صحية جسيمة، في مقدمتها الإصابة بالحصبة والحصبة الألمانية ومضاعفاتهما الخطيرة، التي قد تشمل الالتهابات الرئوية والتهابات الدماغ والوفاة، خصوصاً لدى الأطفال دون الخامسة، فضلاً عن تهديده بتقويض المكتسبات الصحية التي تحققت خلال السنوات الماضية.
من جانبه، أكد محافظ تعز نبيل شمسان أن الحصار الحوثي لم يعد يقتصر على تقييد حركة السكان وإعاقة وصول الاحتياجات الأساسية، بل بات يهدد حياة الأطفال بصورة مباشرة، بحرمان 347 ألف طفل من لقاح الحصبة، و72 ألف طفل دون العام من التطعيمات الروتينية.
وقال شمسان إن تعز لا تواجه الحصار وحده، إذ تواجه ما وصفه بـ«خطر الموت الصامت الذي يهدد أطفالها»، في إشارة إلى التداعيات المتفاقمة لتعطيل الخدمات الصحية ومنع وصول الإمدادات الطبية واللقاحات.
تحذيرات من تفشي الأوبئة
وأكد مدير عام المركز الوطني للتثقيف والإعلام الصحي والسكاني بوزارة الصحة الدكتور عارف الحوشبي، أن الوزارة لم تتمكن من تنفيذ الحملة الوطنية الطارئة للتحصين ضد الحصبة والحصبة الألمانية في تعز، بسبب الحرب والقيود التي تفرضها مليشيات الحوثي على وصول الإمدادات الصحية إلى المدينة.
وأوضح الحوشبي أن حرمان مئات الآلاف من الأطفال من اللقاحات لا يمثل مجرد تعطيل لخدمة صحية، بل تهديد مباشر لحياتهم ومستقبلهم الصحي، محذراً من أن تراكم أعداد الأطفال غير المحصنين يوسع الفجوة المناعية ويهيئ الظروف لحدوث فاشيات وبائية واسعة، قد تمتد إلى المديريات والمناطق المجاورة.
وأشار إلى أن المخاطر لا تقتصر على الأطفال المحرومين من التطعيم، بل تمتد إلى المجتمع بأكمله نتيجة تراجع المناعة المجتمعية، وزيادة احتمالات انتقال العدوى، بما يضاعف الضغط على المرافق الصحية التي تعاني أصلاً من نقص الإمكانات والموارد.
وتتزامن هذه التحذيرات مع استمرار انتشار الحصبة في اليمن، حيث سجلت منظمة الصحة العالمية، منذ مطلع العام وحتى أواخر أكتوبر الماضي، أكثر من 22 ألفاً و800 حالة اشتباه بالمرض، بينها 128 حالة وفاة، فيما سجلت محافظة تعز وحدها 18 وفاة مرتبطة بالحصبة خلال النصف الأول من العام الجاري، وفق بيانات صحية محلية.
حملة وطنية تستهدف نحو مليون طفل في 11 محافظة
وتأتي أزمة تعز بالتزامن مع تدشين وزارة الصحة العامة والسكان الحملة الوطنية الطارئة للتحصين ضد الحصبة والحصبة الألمانية في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، والتحالف العالمي للقاحات والتحصين (جافي).
وتستمر الحملة ستة أيام، مستهدفة 957 ألفاً و196 طفلاً وطفلة تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات، في 100 مديرية موزعة على 11 محافظة، بمشاركة 2290 فريقاً ثابتاً ومتحركاً.
ودُشنت الحملة في عدد من المحافظات، بينها مأرب وحضرموت وشبوة وسقطرى، فيما أعلن وزير الصحة قاسم بحيبح انطلاقها من العاصمة المؤقتة عدن، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من انتشار الأمراض الوبائية وتعزيز حماية الأطفال.
الحصار يفاقم الانهيار الصحي والإنساني
ولا تقتصر تداعيات الحصار الحوثي على تعطيل حملات التحصين، إذ تمتد إلى عرقلة وصول الأدوية والمستلزمات الطبية والمشتقات النفطية، وتفاقم تدهور الخدمات الصحية وارتفاع أسعار الاحتياجات الأساسية، في ظل استمرار الحصار وإغلاق الطرق والمنافذ المؤدية إلى المدينة وتشديد القيود على حركة الإمدادات.
وكان محافظ تعز قد كشف، خلال مؤتمر حقوقي عُقد أواخر أكتوبر الماضي، أن نحو مليون و347 ألف شخص في ست مديريات يعيشون تحت قيود الحصار، فيما نزحت نحو 6400 أسرة إلى مدينة تعز جراء التصعيد الحوثي وتدهور الأوضاع الإنسانية.
وأدان مكتب الصحة العامة والسكان بالمحافظة استمرار الحصار وما يترتب عليه من حرمان المدنيين، والأطفال على وجه الخصوص، من الخدمات الصحية واللقاحات المنقذة للحياة، مطالباً برفعه بصورة فورية، وضمان التدفق الآمن والمستدام للإمدادات الطبية إلى المحافظة.
كما ناشد منظمة الصحة العالمية واليونيسف وكافة الجهات الإنسانية التدخل العاجل لتوفير اللقاحات ودعم استئناف حملات التحصين، فيما شدد الحوشبي على ضرورة تحييد الخدمات الصحية عن الصراع وفتح ممرات آمنة أمام الإمدادات والأنشطة الطبية.
وأكد مكتب الصحة أن حماية الأطفال من الأمراض مسؤولية إنسانية مشتركة، وأن إنقاذ أطفال تعز يبدأ برفع الحصار وضمان وصول اللقاحات واستئناف برامج التحصين دون تأخير، محذراً من أن استمرار حرمانهم من حقهم في الرعاية الصحية يهدد بكارثة صحية يصعب تدارك نتائجها.