وفاة موظف أممي في سجون الحوثيين بعد أكثر من عامين على اختطافه.. والأمم المتحدة تطالب بتحقيق مستقل
- عدن، الساحل الغربي:
- منذ 5 ساعات
توفي موظف في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، داخل أحد سجون الحوثيين في العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أكثر من عامين على اختطافه واحتجازه تعسفيا، في حادثة أثارت قلقا دوليا واسعا بشأن مصير الموظفين الأمميين والعاملين في المجالين الإنساني والحقوقي المحتجزين لدى المليشيا.
وأعلن المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، السبت، وفاة الموظف اليمني (محمد إبراهيم محمد الشامي) أثناء احتجازه لدى الحوثيين، واصفا الحادثة بأنها «فاجعة بكل المقاييس»، ومطالبا بإجراء تحقيق فوري ومستقل وشامل لكشف ملابسات الوفاة وتحديد المسؤوليات.
وكان الشامي، الذي عمل في مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في اليمن، قد اختُطف في 6 يونيو 2024، وظل محتجزا لدى الحوثيين دون السماح لأسرته بالتواصل معه أو زيارته، أو معرفة ظروف احتجازه، قبل أن تُبلغ العائلة بوفاته، التي وقعت، بحسب المعلومات التي تلقتها المفوضية من أسرته، قبل أكثر من شهر من الإعلان عنها، دون تقديم تفسير لملابساتها.
وأكد تورك أن أسرة الشامي لم تتلق أي توضيحات بشأن أسباب وفاته أو الظروف المحيطة بها، مشددا على حقها في معرفة الحقيقة، وضرورة الكشف عن جميع السجلات الطبية وسجلات الاحتجاز ذات الصلة، والحفاظ على الأدلة، وإخضاع أي أسباب معلنة للوفاة لتدقيق مستقل، مع محاسبة المسؤولين عن أي مخالفات.
وأعرب المفوض السامي عن قلقه البالغ إزاء مصير بقية موظفي الأمم المتحدة المحتجزين لدى الحوثيين، بمن فيهم سبعة موظفين من مكتبه، إلى جانب العاملين في المجال الإنساني ومنظمات المجتمع المدني، مجددا مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، وضمان سلامتهم ومعاملتهم الإنسانية وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم، والسماح لهم بالتواصل مع أسرهم ووصول الأمم المتحدة إليهم.
وحذر تورك من أن استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة يقوض قدرة المنظمة على أداء مهامها الإنسانية والحقوقية ومساندة الشعب اليمني في ظل الأزمة المتفاقمة، ويثير مخاوف جدية بشأن سلامة العاملين الأمميين وإمكانية استمرار وجود المنظمة وعملها في مناطق سيطرة الحوثيين.
وأدان رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، مقتل الموظف الأممي الشامي داخل سجون الحوثيين، محملا المليشيات المسؤولية الكاملة، ومطالبا بكشف ملابسات الجريمة ومحاسبة المتورطين، بعد أكثر من عامين على اختطافه وإخفائه قسرا.
وأكد الزنداني أن استمرار احتجاز أكثر من 70 موظفا أمميا وعشرات العاملين في المجال الإنساني يعكس تصاعد الانتهاكات، داعيا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تحرك عاجل يضمن الإفراج عن المختطفين، وحماية العاملين الإنسانيين، ورفع الحصار عن تعز، وصون سيادة الدولة وكرامة اليمنيين.
من جانبها، حملت وزارة حقوق الإنسان مليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن وفاة الشامي، مؤكدة أن ظروف وفاته لا تزال مجهولة، وأن جثمانه لم يُسلم إلى أسرته حتى الآن، رغم إبلاغها بالوفاة ومطالبتها بالحضور لاستلامه.
وقال وزير حقوق الإنسان مشدل عمر، إن وفاة الشامي بعد اختطافه وإخفائه قسريا لأكثر من عامين تستدعي تحركا عاجلا لكشف ملابسات الحادثة، وتسليم جثمانه إلى أسرته، ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب الإفراج عن بقية الموظفين الأمميين والمختطفين.
بدوره، أدان وزير الإعلام معمر الإرياني، وفاة الموظف الأممي، مؤكدا أن غموض ظروفها يثير تساؤلات خطيرة بشأن سلامة بقية المحتجزين، ويستوجب فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف لتحديد ملابسات الحادثة والمسؤوليات المترتبة عليها.
وشدد الإرياني على أن المسؤولية المباشرة عن سلامة الشامي تقع على عاتق المليشيات التي كانت تحتجزه، محذرا من أن الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة دون اتخاذ إجراءات دولية عملية وصارمة لن يوفر الحماية اللازمة للموظفين الأمميين والعاملين في المجالين الإنساني والحقوقي.
ودعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى التحرك العاجل للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين، وكشف مصير المخفيين قسرا، وضمان تسليم جثمان الشامي إلى أسرته، ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات، واتخاذ إجراءات دولية رادعة بحق مليشيا الحوثي.
وتعيد وفاة الشامي تسليط الضوء على مخاطر الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري الذي يتعرض له موظفو الأمم المتحدة والعاملون في المنظمات الدولية بمناطق سيطرة الحوثيين، في ظل استمرار حملات الاختطاف وحرمان المحتجزين من حقوقهم الأساسية، وقطع التواصل بينهم وبين أسرهم، بما يثير مخاوف متصاعدة على حياة من لا يزالون خلف القضبان.