كيف أثرت الجائحة على عملي في اليمن؟

  • مارتن غريفيث*
  • 09:07 2020/12/11

* كلمة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن خلال الجلسة الافتتاحية للندوة التي تعقدها الوكالة الفرنسية لتنمية الإعلام والاتحاد الأوروبي حول التغطية الإعلامية لجائحة كوفيد-١٩ في اليمن
 
شكرا جزيلاً لكم، شكرا لكِ نوال،
 
أود أن أبدأ بتوجيه الشكر للوكالة الفرنسية لتنمية الإعلام ليس فقط لدعوتي اليوم ولكن أيضًا لعملهم الدؤوب. و يذكرني هذا عندما قمتم بإحضار الصحفيين الى السويد قبل عامين. لقد كان انجازًا كبيرًا. أود أن أشير بعد قليل إلى التقارير الصحفية النزيهة و الفورية التي تنقل ما يجري الآن، وهي ذات أهمية قصوى خصوصًا في السياق الذي أعمل فيه. شكرًا جزيلاً.
 
أود ان أشكر السفير هانز من الاتحاد الأوروبي. هانز سفير مجد. جميع السفراء مجدون بالطبع ، لكن هانز على وجه الخصوص مجد بسبب إيمانه العميق بمهمة الاتحاد الأوروبي، بكل ما يستطيعون فعله، في جعل اليمن مكانًا أفضل. لذلك، أشكركم سعادة السفير هانز من الاتحاد الأوروبي.
 
أنا مسرور جدًا في الواقع و بشكل شخصي ، أن أرى أحمد مرة أخرى ، لأنه رجل يتمتع بروح معنوية عالية دائمًا مما يرفع من روحنا المعنوية أيضًا، وهو أمر لافت للنظر. سيد أحمد بيدر ، أنت تعلمنا في هذا الصدد. شكرًا جزيلاً.    
 
موضوعنا هو جائحة كوفيد-١٩ وكيف أثرت هذه الجائحة على الصحافة في اليمن و التحديات الجديدة التي أوجدتها في عملنا جميعًا. لقد أثرت هذه الجائحة على عملي أيضًا من عدة نواح. ربما تكون إحدى أسوأ الأوجه التي أثرت بها الجائحة على عمل بعثتنا هي القيود التي فرضتها على قدرتنا على التفاعل المباشر مع الأطراف وجهًا لوجه. نحن نحاول التفاوض على اتفاق لوقف إطلاق النار ومسائل أخرى منذ شهر آذار/ مارس الماضي. عن طريق جولات دبلوماسية مكوكية لتحقيق هذه الغاية. لقد أدت هذه الجائحة إلى إبطاء تقدم جهود الوساطة بشكل كبير. انا أذكر هذا لأنه مؤخرًا ، كما يعلم بعضكم ، تمكنا من الجمع بين الأطراف في لقاء وجهًا لوجه حول قضية إطلاق سراح المحتجزين. وإطلاق سراح المحتجزين هو أمر تمت مناقشته باستفاضة في ستوكهولم منذ عامين. و كما تعلمون، حتى وقت قريب، لم ينتج عن ذلك إطلاق سراح سجين واحد. إلا أن اللقاء تم بين الطرفين في سويسرا قبل ستة أسابيع أو أكثر وجلسا وتناقشا معًا وأنتجوا في النهاية الاتفاقية التي أدت إلى لم شمل ما يزيد عن ألف أسرة مع أحبائهم. بالنسبة لي، فإن شعورًا ساد في هذا اليوم عن أهمية كل حياة على حدة و ظهر هذا بوضوح خلال ذلك اليوم.
 
أعتقد أن هذا يعطي رسالة أمل وسببًا لنا لمحاولة التقريب بين الأطراف. إن هذا ليس كافيًا. لأنهم يحتاجون إلى دفع. إنهم بحاجة إلى الدعم. إنهم بحاجة إلى النصيحة، فلنكن صادقين. وأنا أعرف أن هذا دور يقوم به الصحفيون اليمنيون بشكل يومي. لكنه يعطيني بعض الأمل في المستقبل.
 
 مما لا شك فيه أن العالم الرقمي أو الافتراضي قدم لنا أيضًا فرصًا كبيرة في هذا الوقت العصيب. لقد تمكنت الأمم المتحدة مؤخرًا الاستفادة من فرص العالم الرقمي و هي في طريقها نحو إيجاد طرق لإشراك الجميع عن طريق المشاركة الرقمية أو الافتراضية على مستوى لم يكن متخيلاً من قبل. لذلك، نحن لا نعتمد فقط على الأشخاص الذين يذهبون جسديًا إلى الاجتماع لضمان مشاركتهم في المناقشات.
 
أشار تييري إلى إحضار الوكالة الفرنسية لتنمية الإعلام عشرات الصحفيين إلى السويد وكان ذلك رائعًا. يجب أن نكون قادرين على إنشاء مشاركة رقمية في المحادثات المستقبلية طوال فترة المحادثات، ليلاً ونهارًا حول ما يجري ، حتى لو لم تكونوا هناك فعليًا ، يمكنكم المشاركة و سيُسمع صوتكم. إنني متحمس جدًا لهذا. لقد أجرينا محادثة افتراضية مع المئات من ممثلي المجتمع المدني بما في ذلك الصحفيين قبل مدة وسنواصل ذلك. وزملاؤنا في ليبيا فعلوا الشيء نفسه. أعتقد أنها موجة المستقبل في هذا الصدد على الخصوص. 
 
اليوم هو يوم حقوق الإنسان العالمي والذي يحيي ذكرى اليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، قبل 72 عامًا بالضبط. ويقر الإعلان في أول سطر من الديباجة ، كما نعلم جميعًا ، بـأن "بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وحقوقهم المتساوية الثابتة هي أساس الحرية والعدل والسلام في العالم." إن الحقوق الفردية هي أساس الحرية والعدل والسلام.
 
أذكر هذا الآن لأنني كثيرًا ما أحاول شرح دوري كوسيط. إن دوري كوسيط يعني  أنني يجب أن أكون غير متحيز، وأن أقف على مسافة متساوية من الأطراف في جميع الأوقات. غالبًا ما يُساء فهم هذا الأمر. إن ما يعنييه هذا هو أن الأطراف هي التي تقرر جدول الأعمال وتتفاوض مع بعضها البعض في عملية أُيسرها أنا و مكتبي. السبب في أنني ذكرت ذلك لأنني اليوم و بشكل خاص و في سياق هذا الاجتماع أريد أن أؤكد أيضًا على أن هذا لا يعني أن الوسيط ليس له موقف خاص به أيضًا.
 
موقفي بالطبع هو الالتزام بقيم ومبادئ الأمم المتحدة، و أنا ملتزم بمساعدة الأطراف في التوصل إلى تسوية سياسية لا تحرم اليمنيين من حقهم في محاسبة قادتهم ،فهذا جزء مهم من مستقبل اليمن، و حقهم  في المواطنة المتساوية. أنا ملتزم أيضًا بعملية سياسية تشمل الجميع، كما آمل، وتسمح لجميع اليمنيين بالمساهمة في تشكيل مستقبل اليمن. أنا ملتزم بدعم حوار سياسي يمني يفضي إلى مستقبل لا يعيد إنتاج مظالم الحاضر التي قمتم بنقلها و تقومون بنقلها.
 
تلك هي المبادئ التي استرشد بها. ولعل أحد أكبر تحديات بناء السلام هو الحفاظ على التوازن بين الرؤية المستقبلية القائمة على تلك المبادئ، والحاجة العاجلة للانخراط مع الأطراف في أمور أكثر عملية وأكثر نفعية وأقل إلهامًا لإحراز تقدم نحو إنهاء الحرب. وأعتقد أن إنهاء الحرب هو أمر ممكن وهو أمر طال انتظاره. لكنه ممكن وسوف يتحقق.
 
كما قال آخرون قبلي ، هذا المستقبل الذي نتحدث عنه ، هذه الرؤية لليمن المبنية على أساس الحقوق والمبادئ والحريات والقيادة الخاضعة للمساءلة، هي أمور مستحيلة التحقق بدونكم، وبدون مجتمع مدني مستقل، وإعلام حر خاصة في هذا السياق ، و في أي سياق أيضًا، يدفع الجميع نحو المزيد من المصداقية ويرشد الجميع أيضًا.  
 
أنا مثلكم قلق للغاية. من بين كل مآسي هذه الحرب وكل مآسي هذا الصراع غير الضروري وغير المرغوب فيه ، أشعر بقلق بالغ إزاء تقلص مساحة حرية الصحافة بما في ذلك التهديدات التي يواجهها الصحفيون حول أمنهم الشخصي وأمن أسرهم، وتهديدات الاحتجاز وأحكام الإعدام، أ والأسوأ من ذلك كما تعلمون، الاغتيالات. وهذا القلق الشديد ينتاب كل من يريد مستقبلاً لليمن قائم على الحريات. سأستمر الطبع و بقدر ما أستطيع ، في حث الأطراف على احترام حرية الصحافة وحمايتها، ليبقوا على ابتسامة أحمد بيدر.
 
إن حرية التعبير وحرية التجمع هي أسس الحياة السياسية الصحية والضمانات الأساسية لتحقيق المواطنة المتساوية. لذلك، يقع علي عاتقي ،وبكل تواضع، أن أُعجب بكم و أن أهنئكم على التمسك بهذه المبادئ الأساسية. وأنتم تفعلون ذلك بشكل يومي  في كل مرة تنتجون فيها تقارير صحيحة وموضوعية ودقيقة. في كل مرة يحدث ذلك ، تنتجون القليل من الأمل لمستقبل اليمن.
 
أخيرًا ، أشكركم جزيل الشكر وأود بالطبع أن أهنئ الصحفيين والمراسلين الذين سيتسلمون الجوائز اليوم. تستحقون ذلك. وأنا متأكد من أن هناك المزيد ممن يستحقون المكافآت أيضًا وسيأتي دور هؤلاء. آمل أن يكون عام 2021 هو العام الذي سنرى فيه الحرية مرة أخرى في اليمن. شكرًا جزيلاً لكم.
 

ذات صلة