خلال السنوات الأخيرة تابع اليمنيون في الداخل والخارج، ومعهم دول الجوار والمجتمع الدولي المهتم بالشأن اليمني، عدداً من نماذج القيادة والإدارة في المناطق المحررة. وقد برز من بين هذه النماذج نموذج قيادة وإدارة مناطق الساحل الغربي التابعة لمحافظتي تعز والحديدة، بوصفه نموذجاً لافتاً في الأداء العسكري والإداري والتنموي والخدمي والانساني.
تولت المقاومة الوطنية، بقيادة الفريق أول ركن طارق محمد عبدالله صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي قائد المقاومة الوطنية ورئيس مكتبها السياسي، مسؤولية قيادة وإدارة وتسيير شؤون تلك المديريات والمناطق. واستطاعت في فترة وجيزة أن تؤسس قوات عسكرية وأمنية مبنية على أسس مهنية حديثة، من حيث البناء والتدريب والتأهيل والتسليح، بما يتوافق مع العقيدة العسكرية الوطنية.
ولم يقتصر دور المقاومة الوطنية على الجانب العسكري فحسب، بل قدمت نموذجاً متميزاً وفريداً في البناء والتنمية. فقد شهدت مناطق الساحل الغربي، وفي مقدمتها المخا والخوخة وحيس وذو باب المندب وموزع والوازعية، نهضة تنموية وخدمية شاملة طالت المطار والميناء، والتعليم العام والجامعي، وشبكات الطرق الحديثة، والمدن السكنية، والمنشآت الصحية، إضافة إلى مشاريع الكهرباء والمياه والعديد من الخدمات العامة والإنسانية.
كما تميزت قيادة المقاومة الوطنية بسياستها المعتدلة والحصيفة ومسارها الوطني المستقيم، حيث حددت هدفها بوضوح في توحيد الصف الجمهوري، ومواجهة المليشيات الحوثية، وتحرير العاصمة المختطفة صنعاء وبقية المحافظات، وإسقاط الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية.
وعلى الصعيد الخارجي، انتهجت المقاومة الوطنية سياسة قائمة على كسب الدعم السياسي الخارجي للقضية اليمنية، وعلى التنسيق الكامل مع قيادة التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، والتنسيق معها حول هدف استعادة الدولة اليمنية، وترسيخ الأمن والاستقرار، والنأي بملف السلام عن الصراعات والملفات الإقليمية.
أما في الداخل، فقد فتحت قيادة المقاومة الوطنية قنوات تواصل مع مختلف المكونات السياسية والمدنية، وسعت إلى التقارب والتنسيق معها، وتمسكت بمبدأ الشراكة الوطنية، وابتعدت عن المعارك الجانبية والمهاترات الإعلامية. وقد انعكس ذلك بوضوح في عملياتها الميدانية وخطابها السياسي، الذي تعبر عنه تصريحات قيادتها ووسائل إعلامها الرسمية، وفي مقدمتها قناة الجمهورية ووكالة الثاني من ديسمبر، المعروفتان بالمهنية والحصافة.
ونتيجة لتوجهاتها العسكرية والسياسية والإعلامية المتزنة، ومشاريعها الخدمية والتنموية والإنسانية، واهتمامها بالمواطن واحتياجاته، حظيت المقاومة الوطنية بتأييد واسع من غالبية أبناء الشعب اليمني، ومن قياداته السياسية والعسكرية والإعلامية، وأصبحت كتلتها البرلمانية ثالث أكبر كتلة نيابية في البرلمان اليمني.
كما نالت ثقة ودعم قيادة دول التحالف العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، إضافة إلى تقدير المجتمع الدولي، الذي اعتبر المقاومة الوطنية شريكاً أساسياً في تثبيت الأمن والاستقرار في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتأمين طرق التجارة العالمية، ومواجهة المليشيات الحوثية والجماعات الإرهابية.