07:50 2025/11/28
رسالة إلى المشاركين في الحوار الجنوبي الجنوبي
قبل 3 ساعة و 47 دقيقة
أيها السادة، نكتب إليكم اليوم لا من موقع السياسة ولا من حسابات النفوذ، بل من قلب البيوت الجنوبية التي تعبت، ومن صدور الأمهات اللواتي ضاقت عليهن الحياة، ومن عيون الأطفال التي لم تعد تفرّق بين الحرب والسلام ولا بين الشعارات والخبز.
نكتب إليكم باسم المواطن الجنوبي الذي لم يعد يملك سوى الصبر، ولا يرفع سوى يديه إلى السماء.
لقد تعب الناس يا سادة، تعبوا من الانتظار، ومن الخوف، ومن الوعود المؤجلة، ومن الأحلام التي بقيت على الورق. تعبوا من رؤية الجنوب يتألم، ويتعلق بين الماضي والمستقبل، دون أن يجد حاضرًا يليق به.
أنتم اليوم أمام لحظة نادرة، وربما لا تتكرر قريبًا. لحظة يستطيع الجنوب فيها أن يلتقط أنفاسه، وأن يوقف هذا النزيف الطويل الذي أكل من عمر الناس أكثر مما أكل من الأرض والسلاح.
تخيلوا ـ ولو لثوانٍ ـ حال المواطن الجنوبي اليوم:
رجل يبحث عن راتب يكفي خبزًا،
امرأة تحمل مسؤولية بيت دون كهرباء،
طفل يحلم بمدرسة لا بصوت الرصاص،
مريض ينتظر علاجًا لا بيانًا سياسيًا،
وشاب يريد مستقبلًا، لا سلاحًا ولا حواجز.
أرجوكم، لا تجعلوا الجنوب ساحة لتصفية الحسابات، ولا تجعلوا الناس يدفعون ثمن المعارك التي لا تعنيهم.
الجنوب ليس غنيمة أحد، ولا ورقة تفاوض بين طرفين، ولا ساحة لاستعراض القوة. الجنوب سكنٌ وناسٌ ووجوهٌ وذاكرة، هو البيوت الطينية في القرى، والموانئ على البحر، والمقابر التي امتلأت أكثر مما يجب.
غلبوا مصلحة الإنسان قبل مصلحة السياسي، ومصلحة الحياة قبل مصلحة الفصيل، ومصلحة الجنوب قبل مصلحة الأسماء.
فالجنوب اليوم لا يحتاج إلى صوت أعلى، بل يحتاج إلى قلب أوسع ولا يحتاج إلى انتصار طرف، بل يحتاج إلى انتصار الكل.
ولا يحتاج إلى مزيد من الأعلام، بل يحتاج إلى مزيد من الخبز والدواء والأمان.
تذكروا أن التاريخ قاسٍ جدًا حين يكتب. فهو لا يخلّد من جلسوا على الكراسي، بل يخلّد من أنقذوا الناس.
ولا يذكر من رفع صوته أعلى، بل يذكر من رفع الوطن فوق نفسه.
ولا يسأل من كسب الجولة، بل يسأل من كسب الإنسان.
اجعلوا الجنوب ينتصر للحياة هذه المرة. فهذا الشعب يستحق أن يعيش، لا أن ينتظر.
