06:05 2025/11/15
10:24 2025/11/04
07:47 2025/10/15
دعم يستعيد مسار التنمية لا الاستهلاك
قبل 3 ساعة و 29 دقيقة
تدعم المملكة العربية السعودية من جديد القطاع التنموي في اليمن، بعد موقف سياسي وعسكري حافظت فيه على المركز القانوني للجمهورية اليمنية ووحدة أراضيها التي تعرضت للتهديد المباشر مؤخرا.
تناول هذا الدعم هنا ليس من باب المجاملة، بل الإشادة بجهد متعلق بحياة الناس واحتياجاتهم الأساسية من خلال دعم المستشفى والمدرسة والطريق والطاقة، وهي خدمات حيوية تراجعت كثيرا جراء الحرب. هذا النوع من الدعم يخدم ملايين اليمنيين ولهذا فهو يستحق التقدير.
الدعم الذي قدمته المملكة اليوم موجه نحو الإعمار والتنمية وليس الإغاثة الاستهلاكية التي عودتنا عليها أغلب المنظمات الدولية خلال العقد الماضي. وثمة فارق جوهري بين الإغاثة التي تطعم الناس لكنها لا تغير واقعهم الصعب، والتنمية التي تنقل الناس من مستوى إلى آخر أكثرا استقرارا وقدرة على تلقي حقوقهم الأساسية. تشييد وترميم وتعزيز البنى التحتية والمؤسسات الخدمية ليست ترفا في بلد منهك بالحرب بل شرطا أساسيا لإنقاذ المجتمع والدولة.
عند التأمل في نوعية ومسار الدعم المعلن، يمكن ملاحظة التالي:
أولا: هذا الدعم يعيد توزيع الامكانيات المؤسسية والخدمية بعيدا عن مركزية عاصمة البلاد التاريخية صنعاء، وذلك من خلال دعم أو إنشاء مؤسسات حيوية هامة في عدن وحضرموت ومأرب والمهرة وسقطرى. مع العلم أن هذه المحافظات تمثل أكثر من 62 بالمائة من مساحة اليمن ويسكنها قرابة 13 مليون نسمة وفق تقرير للبنك الدولي صدر في 2022..!
التركيز على هذه المساحة الجغرافية رسالة غير مباشرة مفادها أن الاستقرار وتواجد الدولة المعترف بها والتي تمثل كل اليمنيين، هو الشرط الأساسي لأي دعم وإسناد من المملكة العربية السعودية.
ثانيا: أغلب المشاريع تستهدف تكوين رأس مال بشري متخصص بعد انتكاسة خطيرة أصابت كل القطاعات في البلاد خلال الحرب وهو أمر أشرت إليه بتوسع في كتاب "الجريمة المركبة.. أصول التجويع العنصري في اليمن".
على سبيل المثال لا الحصر.. يشير تقرير صدر عن منظمة الصحة العالمية في 2023 إلى أن اليمن يمتلك فقط 10 أطباء لكل 10,000 إنسان مقارنة بمتوسط 24 طبيبا في المنطقة. ولهذا يمكن القول إن إنشاء كليات طبية وتشغيل مستشفيات وترميمها ودعمها ليس مجرد تحسين للخدمات الصحية، بل خطوة تساعد في إعادة بناء قدرات مهنية فقدت للأسف جراء الحرب، وما ينطبق على القطاع الصحي ينطبق على بقية القطاعات المدعومة..!
ثالثا: دعم المؤسسات الحكومية المعنية بتقديم الكهرباء والمياه والصحة والتعليم للناس، يساهم في التقليل من آثار ما يسمى "اقتصاد الحرب" والذي يستنزف ملايين اليمنيين بلا رحمة.
يقول تقرير أممي صدر في 2021، إن حوالي 45 بالمائة من اليمنيين يضطرون للتعامل مع أسواق موازية نشأت أثناء الحرب للحصول على الكهرباء وبقية أشكال الطاقة وكذلك الدواء والمياه، وهذه أسواق تقوم على الاحتكار واستغلال غياب خدمات الدولة بما يحرم ملايين من الفقراء منها.
رابعا: دعم المشاريع في هذه القطاعات الحيوية، يخلق في المقابل فرص عمل مباشرة وغير مباشرة داخل المناطق المستهدفة. فالمستشفيات والكليات والطرقات ومحطات الطاقة والمياه تحتاج مهندسين وأطباء ومدرسين وخبراء وفنيين وعمالا وإداريين وسائقين، وكذلك ينعش الحركة التجارية والنقل وإن كان في نطاقات محدودة.
خامسا: تفعيل أداء المؤسسات الخدمية وتعزيز بنيتها التحتية، يرفع الشعور عند الناس بأن الدولة حاضرة وتعمل بما يساعدهم على استعادة الأمل، وهذه المسالة المعنوية والنفسية هامة جدا في بلد "شبه مدمر" جراء الحرب والفوضى.
سادسا: هذا الدعم يقلل الاعتماد على المنظمات الدولية التي توقفت عند المساعدات الإغاثية وتجاهلت الضرورة التنموية، بل وصل بها الأمر لاستغلال وظيفتها الإنسانية لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية لصالح الحوثيين كما حدث في ملف تحرير الحديدة بذريعة "الوضع الإنساني"..!
مثل هذا النوع من الدعم يساعد اليمنيين على التخلص من "اقتصاد السلة الغذائية" الذي فرض كنتيجة طبيعية للحرب، بعملية تنموية تفتح نافذة للنهوض الاقتصادي بما يساهم في صناعة الاستقرار في المناطق المحررة.
