انتحار سجينين في معتقلات الحوثيين يكشف بيئة احتجاز "تستنزف النفس قبل الجسد"
صنعاء، الساحل الغربي:
04:25 2026/01/14
سجلت منظمات حقوقية، خلال الساعات الأخيرة، حالتي انتحار متتاليتين داخل سجون مليشيا الحوثي بصنعاء، في مؤشر خطير على تدهور أوضاع المحتجزين داخل بيئة احتجاز توصف بأنها "قاتلة" وتفتقر لأدنى المعايير الإنسانية والرقابة القضائية.
وكشفت مصادر حقوقية، الثلاثاء، عن انتحار المهندس القباطي داخل أحد السجون الحوثية، عقب فترة احتجاز شهدت –بحسب المصادر– تحقيقات قاسية، وتعذيباً نفسياً وجسدياً مفرطاً، إلى جانب العزل الانفرادي ومنع الزيارات لفترة طويلة.
وأكدت المصادر أن حالته الصحية والنفسية تدهورت بشكل حاد قبل إقدامه على الانتحار، محملة مليشيا الحوثي المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن حياته وحياة باقي المحتجزين الذين يواجهون الظروف نفسها.
وبعد ساعات من الحادثة الأولى، أكد تحالف نساء من أجل السلام ورابطة حماية المعنفات انتحار السجينة غدير البركاني شنقاً داخل السجن المركزي بصنعاء دون أي إسعاف أو تدخل، قبل أن تُقدم عناصر الحوثي على نقل جثمانها إلى جهة مجهولة.
وذكر بيان المنظمتين أن الحادثة ليست الأولى، حيث سبق أن حاولت السجينة "فاطمة مرغم" الانتحار في 10 ديسمبر 2025، ما أدى إلى كسر قصبتها الهوائية، في دليل إضافي على بيئة احتجاز "تستنزف النفس قبل الجسد".
وتؤكد الشهادات الحقوقية أن الحوثيين كثفوا مؤخراً إجراءاتهم القمعية داخل السجون، وأصدروا أحكام إعدام عبر ما يُسمى بـ"المحكمة الجزائية المتخصصة" الخاضعة لسيطرتهم، في خطوات فسرها حقوقيون بأنها محاولة لتعطيل اتفاق تبادل المحتجزين الموقع في مسقط منتصف ديسمبر الماضي.
وحملت منظمات حقوقية المليشيا مسؤولية ما يجري داخل السجون، مطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل، وتمكين المنظمات الإنسانية من الوصول دون قيود، والإفراج الفوري وغير المشروط عن السجناء والسجينات.
وحذرت الجهات الحقوقية من أن استمرار الانتهاكات وتحويل ملفات المحتجزين إلى ورقة ابتزاز سياسي يمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويهدد بوقوع مزيد من الضحايا داخل السجون.
وتشير الشهادات إلى أن ما يجري داخل معتقلات الحوثي يتجاوز المخالفات الفردية إلى سياسة ممنهجة تشمل تعذيب نفسي وجسدي، وعزل انفرادي لفترات طويلة، ومنع الزيارات والتواصل، وتهديد وإجبار على الاعترافات، ومحاكمات غير قانونية، وإخفاء الجثث والمعلومات.
تكشف حوادث الانتحار الأخيرة عن واقع مأساوي داخل السجون الحوثية، حيث تتحول بيئة الاحتجاز إلى مساحة قمع وتعذيب يفقد فيها السجين قدرته على الصمود.. وبينما تتعالى نداءات المنظمات الحقوقية، تبقى حياة آلاف المحتجزين معلقة وسط غياب الرقابة واتساع دائرة القمع داخل السجون.