مجدداً طوق نجاة أميركي بريطاني لمليشيات الحوثي التي تعيش أسوأ أيامها

  • الساحل الغربي ، كتب/ أمين الوائلي :
  • 09:48 2022/02/01

ألقت التحركات الأميركية البريطانية طوقَ نجاةٍ جديداً للحوثيين بالدعوة لاستئناف محادثات السلام، وتمخض التفكير والنظر لإدارة بايدن عن ضغوط لحماية وكلاء إيران باستخدام ذريعة خفض التصعيد والهجمات العابرة، بينما تعاني المليشيات من هزائم سيئة وتتوجس خيفة من الأسوأ.
 
تخشى مليشيات الحوثي من الأثر المتوقع شعبياً وعلى مستوى المجتمعات المحلية والكيانات القبلية المتذمرة والمتأهبة للانتفاضة ضدها والناجم عن الخسائر المتلاحقة التي منيت بها خلال أسابيع قليلة في كل من شبوة ومأرب، هذا ما فرض ضغوطاً متزايدة حاصرت القيادات العليا للمليشيات ودفعتها بصورة ملاحظة نحو أخذ خيارات تصعيدية (دعائية) وشن هجمات عابرة باستخدام الصواريخ والمسيرات الإيرانية.
 
 
تعيش المليشيات الحوثية في الأثناء تحت ضغوط هائلة واستنزافية، معنوياً كما هوالأمر عسكرياً وبشرياً، بالنظر إلى فقدانها المتسارع والمتلاحق لمكاسب ميدانية مهمة كانت حصدتها ببساطة وسهولة وخصوصًا في المنطقة الجغرافية المترامية والاستراتيجية بين ثلاث محافظات وسط وشرق وجنوب اليمن، البيضاء ومأرب وشبوة، في النصف الثاني من العام الماضي، وفقدتها بكلفة باهظة خلال بضعة أسابيع.
وكان لوقع الهزائم الساحقة والسريعة والحاسمة التي منيت بها المليشيات في مديريات شبوة الثلاث: عسيلان وبيحان وعين، وانتقالاً إلى مديرية حريب جنوب مأرب، ومديرية نعمان في أطراف البيضاء، الأثر الكبير والمباشر على خيارات وحسابات الحوثيين التي طاشت بها التطورات العاصفة.
وعلى سوء ما حدث، فليس ما كان هو كل شيء، وباتت المليشيات تتعامل مع الاحتمالات الأسوأ بالنظر إلى ما سيكون وأمام التهديدات الحقيقية باستمرارية العمليات العسكرية تباعاً في ظل مؤشرات تذهب إلى التحام قوات العمالقة الجنوبية وقوات الجيش والمقاومة المتقدمة من جنوب مأرب، والتقدم المنظور أو المفترض تبعاً لذلك نحو البيضاء، وتزامناً مع عمليات منسقة في الجوف وتحريك جبهات أخرى مثل البيضاء والضالع وتعز والساحل الغربي.
 
 
وبحسبة كل ذلك إلى الفاعلية الكبيرة التي توفرها العمليات والاستهدافات لطيران التحالف العربي والتي كانت حاسمة وتلعب دوراً كبيراً في تغيير موازين القوة ومعادلة الحرب ومفاعيلها ميدانياً وعلى الأرض، تتشكل معالم الورطة التي تحاصر الحوثيين وتستشعر المليشيات الخناق يضيق عليها والخيارات تتقلص بمجرد أن تنشط حرب جادة وتضطر الحوثيين إلى مواجهة حقيقية تنسف خرافات القوة والغلبة التي تشكلت حول المكاسب السهلة وشبه المجانية التي كانت تراكمها المليشيات في جبهات مترامية.
هذه المعطيات مهمة وحاسمة لتشكيل صورة قريبة من الواقع وفهم طبيعة الوضع الذي تجد المليشيات نفسها محاصرة داخله ومضطرة يومياً لمواجهة المزيد من الخسائر والحسابات النازفة. عند هذه النقطة فإن خيار التصعيد الدعائي يمثل مساراً انتحارياً متزايداً، بالاعتماد على محاولات الكسب المعنوي السهل قرين الهجمات العابرة وإرسال المقذوفات والمسيرات تجاه الإمارات.
 
فمهما بالغت المليشيات الإيرانية في التصخيب والتهويل من شأن هذه الحيلة فإنها تدرك أن أثرها يكاد يساوي صفراً، وفي المقابل تبعاتها لا يمكن قياسها وتجلب عليها الويلات والإدانات، بالإضافة إلى التحركات نحو إعادة تصنيفها ومعاقبة قياداتها، مع الإشارة إلى أن المواقف الأميركية والغربية لا تزال بعيدة عن الجدية والتخلي عن التساهل والدعم المباشر والضمني الذي توفره للمليشيات ووكلاء إيران.
 
ليس سراً أن التحركات البريطانية والأميركية قد سارعت إلى إلقاء طوق نجاة مجدداً للمليشيات الحوثية ومارست ضغوطاً نحو ما تسميه خفض التصعيد، وهذا يعني كبح العمليات العسكرية ومعارك التحرير فيما يشبه الابتزاز القائم على المناورة بالاعتداءات والهجمات العابرة واستهداف المناطق والمصالح المدنية للمقايضة وعقد تسويات آنية ومرحلية لصالح الوكيل المحلي لإيران.

ذات صلة