طُعم حوثي يستدرج أطفال اليمن إلى محرقة - فيديو

  • توفيق علي | independentarabia
  • 06:51 2022/06/19

تستغل الميليشيات آلاف الفتيان وتزج بهم إلى جبهات القتال بعد قولبتهم أيديولوجياً

تتزايد المخاوف المجتمعية والدولية من استمرار ميليشيات الحوثي في تجنيد الأطفال للقتال في الحرب الجارية في البلاد منذ ثماني سنوات.
 
وعلى الرغم من التحذيرات المحلية والدولية للحوثيين التي تُوّجت باتفاق مع الأمم المتحدة في أبريل (نيسان)، وقضت بـ"وقف تجنيد الأطفال"، فإن الجماعة المدعومة من إيران أقرّت بتجنيد مئات الأطفال والزج بهم في محارق الموت اليومية، وذلك "لمحاربة اليهود والنصارى وأميركا"، الأمر الذي "يفاقم المأساة الإنسانية في البلد الفقير".
 
 
ونقلت وكالة "أسوشييتد برس" عن مسؤولين حوثيين قولهم، إن الميليشيات جنّدت "عدّة مئات من الأطفال، بمن فيهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات خلال الشهرين الماضيين".
 
وقال أحد المسؤولين، إنه تم نشرهم في الخطوط الأمامية كجزء من تعزيز القوات خلال الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة، وأعلنت منذ أبريل الماضي.
 
ليسوا أطفالاً
 
وفقاً لحديث القادة الذين وصفتهم الوكالة بـ"المتشددين داخل حركة الحوثي"، فإنهم "لا يرون أي خطأ في هذه الممارسة، بحجة أن الأولاد من 10 إلى 12 يعدون رجالاً"، كما أن "هؤلاء ليسوا أطفالاً". في حين قال أحدهم، "إنهم رجال حقيقيون، يجب أن يدافعوا عن أمتهم الإسلامية".
 
وفي منتصف أبريل الماضي، أعلنت الأمم المتحدة أن جماعة الحوثي وقّعت "خطة عمل" مع المنظمة الدولية تنص على وقف تجنيد الأطفال في الحرب التي يشهدها اليمن منذ أكثر من سبع سنوات، وجاءت عقب التحقق من تجنيد الحوثيين نحو 3500 طفل في الحرب الدائرة.
 
 
المراكز الصيفية
 
وفي حديث القادة الحوثيين أقروا باستخدامهم ما يسمونه "المخيمات الصيفية" لنشر أيديولوجيتهم الدينية وتجنيد الفتيان للقتال.
 
وتقام هذه المعسكرات في المدارس والمساجد في الجزء الذي يسيطر عليه الحوثيون من اليمن، الذي يشمل شمال ووسط البلاد، والعاصمة صنعاء، حيث الكثافة السكانية الأعلى.
 
وبحسب الأمم المتحدة، فقد قُتل ما يقرب من 2000 طفل جنّدهم الحوثي في ​​ساحة المعركة بين يناير (كانون الثاني) 2020 ومايو (أيار) 2021.
 
ارتفاع وتيرة التجنيد
 
ووفقاً لعبده علي الحذيفي، رئيس منظمة "ميون لحقوق الإنسان"، وثّقت المنظمة 2000 حالة تجنيد أطفال في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية خلال شهرين من الهدنة، وهو الرقم الذي "يؤكد ارتفاع وتيرة التجنيد، ويكشف عن مدى جدّية الحوثيين في تنفيذ التزاماتهم حيال خطة العمل التي أبرموها في مارس الماضي مع الأمم المتحدة، وتلزمهم بتسليم بيانات جميع الأطفال المجندين في صفوفهم والعمل على تسريحهم خلال 6 أشهر من التوقيع على الخطة".
 
 
استدراج وإغراء وابتزاز
 
بالإشارة إلى الطريقة التي يتخذها الحوثيون للدفع بهذه الأعداد الكبيرة من الأطفال إلى محارق القتال وكيفية تقبل أهاليهم للأمر، يوضح الحذيفي، "تعتمد جماعة الحوثي في عمليات تحشيد الأطفال وتجنيدهم من مناطق سيطرتها قبل الزج بهم إلى جبهات القتال على أساليب عدّة تتراوح بين الاستدراج والإغراء والابتزاز والإرغام (الاختطاف)، كما تستخدم وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة الحكومية في مناطق سيطرتها والإذاعة المدرسية والمنهج الدراسي والزوامل والشيلات (الأغاني الشعبية) الحماسية ولوحات الإعلانات في الشوارع في إغواء الأطفال للالتحاق بمعسكراتها، كما تقدم الجماعة المسلحة وعوداً للأطفال بمنحهم سلاحاً شخصياً ورُتباً عسكرية في حال التحاقهم بمعسكرات التجنيد، ثم يتم إرسالهم للقتال في الجبهات".
 
ويضيف، "رصدنا قيام الحوثيين بابتزاز الأهالي المُعدمين بمنحهم المساعدات الغذائية الشهرية (السلة الغذائية) مقابل الموافقة على ذهاب أطفالهم للقتال في صفوف الحوثيين، وإلا يتم قطعها عنهم في حال رفضهم، وتلزم جماعة الحوثي عقال الحارات والمشايخ القبليين بحشد عدد معين من المقاتلين يتراوح بين (5 - 15) بين حين وآخر، ما يضطرهم في أحيان كثيرة لأخذ أطفال بطرق بعضها أقرب ما تكون للاختطاف".
 
في هذا السياق، سبق وتم توثيق بلاغات قدّمها الأهالي للجهات الأمنية في مناطق سيطرة الحوثيين عن اختفاء أطفالهم ثبت لاحقاً أنهم يقاتلون في صفوف الجماعة ومقتل معظمهم.
 
من طابور المدرسة إلى الجيش
 
وفي إقرار ضمني جديد عدّه مراقبون دليلاً إضافياً حياً على استمرار الميليشيات في تجنيد الأطفال وتعبئتهم بالأفكار الطائفية التي تهدد النسيج الاجتماعي اليمني، نشر القيادي الحوثي، محمد البخيتي، الذي يشغل منصب محافظ محافظة ذمار، في مطلع يونيو (حزيران)، مقطع فيديو من زيارة قام بها إلى أحد المعسكرات بمحافظة ذمار، ويظهر من خلاله مئات الأطفال في الزي العسكري يقفون في تشكيل صباحي يشبه الطابور العسكري، ويعلنون ولاءهم لقائد حركة الميليشيات، عبد الملك الحوثي، ويصرخون: "جنود الله"، و"نحن قادمون".
 
ويُرجع مراقبون تسابق الحوثيين المحموم على تجنيد الأطفال لتغطية العجز الكبير في صفوف الجماعة بسبب الخسائر في جبهات القتال، بخاصة خلال معركة استمرت قرابة عامين للسيطرة على مدينة مأرب الاستراتيجية.
 
ويؤكد الحذيفي أن لجان الميليشيات الميدانية في الحارات والمدن والأرياف تباشر بأخذ الأطفال أولاً إلى المراكز الصيفية لمدة شهر أو أكثر من الدورات الدينية، وهناك يتم حشد أفكارهم بالدعاء لكل من يخالف عقيدة الجماعة، كما يتم التغرير بهم بأنهم سيجاهدون ضد اليهود والنصارى على خُطى الجهاد لتحرير القدس.
 

 

ذات صلة